فتعتبر السورة الواحدة كمائدة حافلة بشتى أصناف الأطعمة يتناول الجائع منها ما يشتهيه وما تحتاجه نفسه
إذا هذا لا يعد عيبا فيه بل على العكس من ذلك يعد تفردا لم يسبقه كتاب آخر، وذلك لنسقه الباهر ونظمه المعجز الذي أخرس ألسنة الفصحاء وأعجز بلاغة البلغاء.
قال الإمام فخر الدين الرازي [1] في تفسيره لسورة البقرة ما نصه:
(ومن تأمل في لطائف نظم هذه السورة وفي بدائع ترتيبها، علم أن القرآن
الكريم كما أنه معجز بحسب فصاحة ألفاظه وشرف معانيه، فهو أيضا معجز بسبب ترتيبه ونظم آياته، ولعل الذين قالوا: إنه معجز بحسب أسلوبه أرادوا ذلك، إلا أني رأيت جمهور المفسرين معرضين عن هذه اللطائف غير منتبهين لهذه الأمور)" [2] "
(1) محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري الإمام المفسر أوحد زمانه في المعقول والمنقول وعلوم الأوائل قرشي النسب أصله من بطبرستان ومولده في الري وإليها نسبته رحل إلى خوارزم وبلاد خراسان من تصانيفه (مفاتيح الغيب) الذي يعد من أعظم كتب التفسير , وكتاب (معالم أصول الدين) , وكتاب (وكتاب(نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز) ولد سنة 544 هجرية وتوفى سنة 606 هجرية (الأعلام) لخير الدين محمود بن محمد الزريكلى الدمشقي المتوفى سنة 1396 هجرية - طبع ونشر دار العلم للملايين جزء6 صفحة 313
(2) مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير ج7/ 106 سورة البقرة. المؤلف: أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي (المتوفى: 606هـ) الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت الطبعة: الثالثة - 1420
بتصريف يسير من كتاب (مناهل العرفان) للإمام الزرقاني ج1/ 79