الصفحة 108 من 163

لِأَرَى وُجُوهًا لَوْ سَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يُزِيلَ جَبَلًا مِنْ مَكَانِهِ لِأَزَالَهُ فَلَا تَبْتَهِلُوا فَتَهْلَكُوا وَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْكُمْ نَصْرَانِيٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ: قَدْ رَأَيْنَا أَنْ لَا نباهلك وَأَنْ نَتْرُكَكَ عَلَى دِينِكَ وَنَثْبُتَ عَلَى دِينِنَا، فَقَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَإِنْ أَبَيْتُمُ الْمُبَاهَلَةَ فَأَسْلِمُوا يَكُنْ لَكُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكُمْ مَا عَلَيْهِمْ"فَأَبَوْا فَقَالَ:"فَإِنِّي أُنَابِذُكُمْ"فَقَالُوا: مَا لَنَا بِحَرْبِ الْعَرَبِ طَاقَةٌ، وَلَكِنَّا نُصَالِحُكَ عَلَى أَنْ لَا تَغْزُوَنَا وَلَا تُخِيفَنَا وَلَا تَرُدَّنَا عَنْ دِينِنَا عَلَى أَنْ نُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كُلَّ عَامٍ أَلْفَيْ حُلَّةٍ أَلْفًا فِي صَفَرَ وَأَلْفًا فِي رَجَبٍ، فَصَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الْعَذَابَ قَدْ تَدَلَّى عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ وَلَوْ تَلَاعَنُوا لَمُسِخُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ وَلَاضْطَرَمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي نَار وَلَاسْتَأْصَلَ اللَّهُ نَجْرَانَ وَأَهْلَهُ حَتَّى الطَّيْرَ عَلَى الشَّجَرِ، وَلَمَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى النَّصَارَى كُلِّهِمْ حَتَّى هَلَكُوا" [1]

الوجه العاشر

عجز الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإتيان ببدل له:

قال تعالى: وقال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي) يونس10/ 15.

"فماكان غرضهم وهم أدهى الناس وأنكرهم في هذا الاقتراح؟ قلت: الكيد والمكر. أما اقتراح إبدال قرآن بقرآن، ففيه أنه من عندك وأنك قادر على مثله، فأبدل مكانه آخر، وأما اقتراح التبديل والتغيير، فللطمع ولاختبار الحال. وأنه إن وجد منه"

(1) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل المؤلف: أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: 538هـ) الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت الطبعة: الثالثة - 1407 هـ عدد الأجزاء: 4 ج1/ 368 - وقال أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة، من طريق محمد بن مروان السدى عن الكلبي عن أبى صالح عن ابن عباس بطوله وابن مروان متروك متهم بالكذب ثم أخرج أبو نعيم نحوه عن الشعبي مرسلا، وفيه «فان أبيتم المباهلة فأسلموا ولكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم، فان أبيتم فأعطونا الجزية، كما قال اللَّه تعالى. قالوا: ما نملك إلا أنفسنا قال: فان أبيتم فانى أنبذ إليكم على سواء، فقالوا: لا طاقة لنا بحرب العرب، ولكن نؤدي الجزية، فجعل عليهم في كل سنة ألفى حلة: ألفًا في صفر، وألفًا في رجب، فقال صلى اللَّه عليه وسلم: لقد أتانى البشير بهلكة أهل نجران لو تموا على الملاعنة» رواه الطبري من طريق أبى إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير في قوله: (إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ) فذكره مرسلا، وفي سنن أبى داود من حديث ابن عباس «صالح النبي صلى اللَّه عليه وسلم أهل نجران على ألفى حلة النصف في صفر، والبقية في رجب يؤدونه إلى المسلمين، وعارية ثلاثين درعا وثلاثين فرسًا وثلاثين بعيرًا، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم» وهو طرف من هذه القصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت