الصفحة 107 من 163

كلمة ولا حرفا، وأن يستطيع بذلك بيانه وتلاوته وتوضيح معناه فلا تخفى عليه خافية منه وكذلك قال الله تعالى {سنقرؤك فلا تنسى} الأعلى 87/ 6.

وقال له مرة ثالثة {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما} طه 20/.114

الوجه التاسع: آية المباهلة: [1]

حينما لاحت في الأفق أنباء الدعوة المحمدية وأشرقت شمس الإسلام تبدد ظلمات الشرك والوثنية، والدعوة للتوحيد وإفراد الله تعالى بالعبودية والربوبية ونبذ ما خلا ذلك من عبادة غير الله، أثارت تلك الدعوة علماء اليهود والنصارى من أهل الكتاب قال تعالى: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم} البقرة2/ 109 واستشاط نصارى نجران غضبا وأبوا إلا مواجهة رسول الله صلى الله عليه وسلم للوقوف على مدى صدقه من عدمه، فقدموا المدينة وجعلوا يسألون ويستفتون الرسول في أمورالدين والرسالات السابقة، وهو يجيبهم فعلموا يقينا بأنه هو النبي الذي نبأت به التوراة والإنجيل، ولكنهم أبوا إلا التمسك بدينهم وذلك خشية زوال سلطانهم وفقدان هيبتهم، فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المباهلة، فأبوا ذلك وخافوا نزول ساحة المساجلة والنزال،

قال سبحانه وتعالى: {فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين} آل عمران 3/ 61

"وَلَمَّا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى وَفْدِ نَجْرَانَ وَدَعَاهُمْ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ قَالُوا: حَتَّى نَرْجِعَ وَنَنْظُرَ فِي أَمْرِنَا ثُمَّ نَأْتِيكَ غَدًا، فَخَلَا بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَقَالُوا لِلْعَاقِبِ وَكَانَ ذَا رَأْيِهِمْ: يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ مَا تَرَى؟ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُمْ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى أَنَّ مُحَمَّدًا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَاللَّهِ مَا لَاعَنَ قَوْمٌ نَبِيًّا قَطُّ فَعَاشَ كَبِيرُهُمْ وَلَا نَبَتَ صَغِيرُهُمْ، وَلَئِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَنَهْلِكَنَّ فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا الْإِقَامَةَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْقَوْلِ فِي صَاحِبِكُمْ فَوَادِعُوا الرَّجُلَ وَانْصَرِفُوا إِلَى بِلَادِكُمْ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ غَدَا مُحْتَضِنًا لِلْحُسَيْنِ آخِذًا بِيَدِ الْحَسَنِ وَفَاطِمَةُ تَمْشِي خَلْفَهُ وَعَلِيٌّ خَلْفَهَا وَهُوَ يَقُولُ لَهُمْ:"إِذَا أَنَا دَعَوْتُ فَأَمِّنُوا"فَقَالَ أُسْقُفُّ نَجْرَانَ: يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى إِنِّي"

(1) باهل بعضهم بعضا: اجتمعوا فتداعوا فاستنزلوا لعنة الله على الظالم منهم. وابتهل إلى الله تضرع واجتهد في الدعاء. المعجم الوجيز ص65 ط/ مجمع اللغة العربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت