الصفحة 106 من 163

حادثة الإفك التي تهتز لها كافة النفوس المؤمنة ويتزلزل لها عرش الدولة الإسلامية بالمدينة وتصيب أعظم وأطهر نفس عرفتها البشرية في مقتل، تلك الحادثة التي يفترى فيها على زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم المؤمنين كافة وأقرب وأحب شخصية إلى قلبه وابنة الرجل الثاني بالدولة وأقرب الناس إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يا لهول المصاب ووقعه على أطهر قلب عرفه التاريخ وأزكى نفس مشت على الأرض وأعظم الخلق حياءا وأعلاهم كعبا وشرفا ونبلا، ومع ذلك لم يستطع صلى الله عليه وسلم أن يدفع عن نفسه وزوجه هذا الإفك حتى نزل القرآن يعلن براءة السيدة عائشة رضي الله عنها. [1]

الوجه الثامن:

مظهر النبي صلى الله عليه وسلم عند هبوط الوحي عليه:

"كان النبي صلى الله عليه وسلم في بدء نزول الوحي يتعجل نزوله ويحرك لسانه بالقرآن الكريم خشية النسيان أو الضياع، وذلك من قبل أن ينتهي جبريل من إيحائه إليه، وذلك للإسراع بحفظه والحرص على استظهاره حتى يبلغه الناس كما أنزل، وكان عليه الصلاة والسلام يجد من ذلك شدة على نفسه فوق الشدة العظمى التي يحسها من نزول الوحي عليه حتى إن جبينه ليتفصد عرقا في اليوم الشديد البرد، و جسده ليثقل بحيث يحس ثقله من بجواره، ووجهه يحمر، ويسمع لشدته غطيط" [2]

روى مسلم (( أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد وجهه الشريف [3]

فكان من رحمة الله تعالى بنبيه ومصطفاه أن خفف عنه هذا العناء فأنزل عليه: {لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إنا علينا بيانه} القيامة 75 /.16

وبهذا اطمأن الرسول صلى الله عليه وسلم وسكن فؤاده وهدأت جوارحه حينما تكفل الله بجمع القرآن الكريم في صدره و قراءته على الناس كاملا لا تسقط منه

(1) انظر تفسير الشعراوي - الخواطر المؤلف: محمد متولي الشعراوي (المتوفى: 1418هـ) الناشر: مطابع أخبار اليوم عام 1997 م) عدد الأجزاء: 20 ج16/ 10214

(2) بتصريف يسير جدا من كتاب مناهل العرفان للإما م الزرقاني 2/ 399

(3) رواه أحمد في مسنده ج37/ 376 وقال اسناده صحيح على شرط البخاري - مسند احمد - تحقيق/ شعيب الأرناؤوط الناشر / مؤسسة الرسالة - الطبعة الأولى 1421 هـ. ورواه البيهقي في دلائل النبوة 7/ 54، والمناوي في فيض القدير 5/ 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت