في القرآن الكريم آيات كثيرة جاءت ردا على أسئلة وجهت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يستطع أن يرد عليها وذلك لعدم وجود نص من القرآن بشأنها، فلو كان هذا القرآن من عنده - كما يدعي هؤلاء - لما وسعه جهدا أن يستحضر الإجابة خصوصا كرجل عظيم يتحدى قومه بل ويتحدى العالم بأسره ومن الأمثلة على ذلك ما يأتي:
"أن المشركين أعياهم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة فأرسلوا جماعة منهم إلى يثرب، فَاعلَمَتْ جماعةً من رؤساء إليهود بقصة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فقالت اليهود: إنَّ اسمه عندنا مكتوب، وأنه سيبعث على فترة مِنَ الرسلِ فسلوه عن ثلاث، فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل وإلا فهو رجل متقوِّل فأعملوا فيه رأيكم: سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول، ما كان من أمرهم، فإنهم كان لهم حديث عجيب، وسلوه عن رجل طوّاف بلغ مشارق الأرض ومغاربها، ما كان نبؤه؟ وسلوه عن الروح ما هو؟ فإن أخبركم بذلك فهو نبيّ فاتبعوه."
فعادت الجماعة من المشركين إلى مكة وجمعوا جمعًًا كثيرًا وسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الأشياء. فأعلمهم أنه لا يعلمها، وأنه إن نزل عليه وحي بها أعلمهم، وقال: سأخبركم بها ولم يقل إن شاء الله فأبطأ عنه الوحي أيامًا ونزلت: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} الكهف 18/ 23
فأخبرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بما أوحى الله إليه وأنزله الله في
كتابه مما دل على حقيقة نبوته" [1] ."
فإذا كان القرآن الكريم من عنده فكيف يعرض نفسه وشرف منزلته بين قومه لأن يتقولوا عليه، وتصور معي هذا الموقف الذي تعرض له صلى الله عليه وسلم حين سألوه فقال لا أعلم، أوحين رد عليهم بقوله: أجيبكم غدا ثم تمضي الأيام والليالي دون أن يجد لهذه الأسئلة إجابة، أما كان حريا به - إذا كان القرآن من عنده كما يدعون - أن يجد إجابة يخرج بها من بين براثنهم وألسنتهم التي طبعت على الجدال والمراء؟
{كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا} الكهف18/ 5
مثال آخر يشيب من هوله الولدان:
(1) معاني القرآن وإعرابه المؤلف: إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج (المتوفى: 311هـ) الناشر: عالم الكتب - بيروت الطبعة الأولى 1408 هـ عدد الأجزاء: 5 ج3/ 269