الصفحة 103 من 163

(ثالثها) أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يرجع إلى الصواب الذي أرشده إليه مولاه دون أن يبدي غضاضة ودون أن يكتم شيئا مما أوحي إليه من تسجيل الأخطاء عليه، وتوجيه العتاب إليه

وفي ذلك دليل قاطع على عظمته وأمانته وعلى صدقه في كل ما يبلغ عن ربه، وعلى أن القرآن الكريم ليس من تأليفه ووضعه ولكنه تنزيل العزيزالرحيم.

آيات العتاب نوعان:

إن العتاب الموجه للرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم على نوعين، نوع لطيف لين ونوع عنيف خشن ولنمثل لذلك بالمثال التالي:

مثال للعتاب اللين:

قوله تعالى في سورة التوبة: {عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين} [1] التوبة 9/ 43.

مثال للعتاب الخشن:

قوله عزوجل {عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى كلا إنها تذكرة}

عبس 80/ 1: 11

(1) لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ بيان لما كنى عنه بالعفو. ومعناه: مالك أذنت لهم في القعود عن الغزو حين استأذنوك واعتلوا لك بعللهم وهلا استأنيت بالإذن حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ من صدق في عذره ممن كذب فيه. وقيل شيئان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يؤمر بهما: إذنه للمنافقين وأخذه من الأسارى فعاتبه الله تعالى. الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل للزمخشري (المتوفى: 538هـ) الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت الطبعة: الثالثة - 1407 هـ عدد الأجزاء: 4 ج 1/ 433

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت