الصفحة 101 من 163

على هامش الوجه الخامس:

يشتمل هذا الوجه من الإعجاز على معجزات كثيرة، لأن كل نبأ من أنباء الغيب يعد معجزة، خاصة إذا كان الذي أتى بها رجل أمي ما قرأ وما كتب وما جلس في يوم من أيام حياته إلى معلم أو مؤدب، وما اشتهر بين قومه إلا بمكارم الأخلاق وصفاء السريرة، فما كان من مكرمة إلاوكان بالفضل يعلوها، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه إلى يوم الدين.

إن أكثر ما روعهم وصدمهم صدمة أفقدتهم صوابهم حتى أضحوا من هولها يعمهون، أن هذه الأنباء قاطبة لم تتخلف منها نبوءة واحدة، بل وقعت كما أنبأ بها، ولو تخلفت واحدة منها لوجدوا في ذلك بغيتهم، ولقامت الدنيا وقعدت، وطبل أعداؤه ورقصوا، لكن شيئا من هذا لم يحدث بل على النقيض من ذلك، فقد كان هو الذي يكذبهم فيما حرفوه، ويرشدهم إلى حقيقة ما بدلوه، ويتحداهم بما في أيديهم إذا جادلوه، وإليك شاهدا على ذلك

"روى الواحدي عن الكلبي أنه حين قال النبي صلّى الله عليه وسلم: أنا على ملة إبراهيم قالت اليهود: كيف وأنت تأكل لحوم الإبل وألبانها؟ فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: كان ذلك حلالا لإبراهيم عليه السلام فنحن نحله."

فقالت اليهود: كل شيء أصبحنا اليوم نحرمه فإنه كان محرما على نوح وإبراهيم حتى انتهى إلينا" [1] فأنزل الله تعالى تكذيبا لهم"

{كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} آل عمران 3/ 93،94 ,.95

الوجه السادس: آيات العتاب:

المتصفح لآيات الذكر الحكيم يجد بين دفتي المصحف آيات كثيرة قد سجلت بعض الأخطاء في الرأي على النبي صلى الله عليه وسلم، بل وجهت إليه عتابا نشعر بلطفه تارة وبعنفه أخرى، ولا شك أبدا أن المنصف من القوم إذا ما علم هذا

(1) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني المؤلف: شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي (المتوفى: 1270هـ) المحقق: علي عبد الباري عطية الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الأولى، 1415 هـ عدد الأجزاء: 16 (15 ومجلد فهارس) ج 2/ 219

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت