... ويبدو أن الثلاثة عنده بمعنى واحد .
... ويرى الباقلانى (ت 403) : أن من أوجه الإعجاز"النظم القرآنى"يقول عنه:"إنه بديع النظم ، عجيب التأليف ، متناهٍ في البلاغة إلى الحد الذى يعلم عجز الخلق عنه ..." [1] .
... والقاضى عبد الجبار الأسد آبادى ( ت 415 ) يعقب على كلام أستاذه أبى هاشم الجبائى [2] (ت 321 ) ـ الذى أغفل تركيب الكلام ـ فيقول:
"اعلم أن الفصاحة لا تظهر في أفراد الكلام ، وإنما تظهر في الكلام بالضم [3] على طريقة مخصوصة ، ولا بد مع الضم من أن يكون لكل كلمة صفة ، وقد يجوز في هذه الصفة أن تكون بالمواضعة التى تتناول الضم ، وقد تكون بالإعراب الذى له مدخل فيه، وقد تكون بالموقع ، وليس لهذه الأقسام الثلاثة رابع ؛ لأنه إما أن تعتبر فيه الكلمة أو حركتها أو موقعها ، ولابد من هذا الاعتبار في كل كلمة ، ثم لابد من اعتبار مثله في الكلمات ، إذا انضم بعضها إلى بعض ؛ لأنه قد يكون له عند الانضمام صفة ، وكذلك لكيفية إعرابها وحركاتها وموقعها ."
(1) إعجاز القرآن للباقلانى ت/ السيد صقر ص 33 ط دار المعارف .
(2) هو ابو هاشم عبد السلام الجبائى ولد سنة 247 هـ ، كان أشهر من أبيه ، توفى سنة 321 ، من أشهر مؤلفاته"الجامع ، الأبواب" (كارل بروكلمان 4/32 ، النجوم الزاهرة 3/242 ) .
(3) يقول د/ محمد أبو موسى:"كان عبد القاهر يحذر من أن يلتبس عندك كلام عبد الجبار بكلامه لأنك تجده في بعض أطرافه يشبه كلام الإمام وذلك مثل قول القاضى"إن الفصاحة لا تظهر في أفراد الكلام وإنما تظهر بالضم على طريقة مخصوصة"وهذا النص كما ترى يمكن أن يداخل نصوص عبد القاهر ووجه فساده أنهم يريدون ضم الألفاظ ونظم الألفاظ ، ولم يفطنوا إلى أن الضم ، ضم معان ، والنظم نظم معان ، ولم يحللوا المعانى ، ولم يبينوا أنها معانى النحو" (مدخل إلى كتابى عبد القاهر ص 16) .