... والرُّمانى (ت 386) عنون لباب في كتابه سماه باب التلاؤم ... وقد أشار إلى النظم وإن لم ينطق به صراحة [1] .
... ويقول الخطابى [2] (ت 388) "أما رسوم النظم فالحاجة إلى الثقافة والحذق فيها أكثر ؛ لأنها لجام الألفاظ ، وزمام المعانى ، وبه تنتظم أجزاء الكلام ، ويلتئم بعضه ببعض ، فتقوم له صورة في النفس يتشكل بها البيان" [3] .
... فالنظم ليس بالشئ الهين بل يحتاج إلى حذق ومهارة وقد وضع نظرية في الكلام بأنه يقوم باشياء ثلاثة:"لفظ حامل ، ومعنى به قائم ورباط لهما ناظم" [4]
... وقد تحدث أبو هلال العسكرى [5] (ت 395 ) عن حسن التأليف ، وأنه يزيد المعنى وضوحًا ، وعقد بابًا في الصناعتين عنوانه:"حسن النظم وجودة الرصف والسبك" [6] .
(1) النكت في إعجاز القرآن للرُّمانى ـ ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن ـ للرّمانى ص 94 وما بعدها ، ويرى د/ شوقى ضيف أنه يريد بالتلاؤم .. حسن النظم والرصف"انظر البلاغة تطور وتاريخ ص 105 ، ويرى د/ عبد العاطى علام أن الرّمانى لم ينطق صراحة بالنظم بحكم نزعته الاعتزالية ، وأنه أبان عن كثير من دقائقه الفنية التى استطاع بمهارته الكشف عنها"البلاغة بين عبد القاهر وابن سنان ص 58"."
(2) هو الأديب اللغوى المحدث أبو سليمان حمْد بن محمد إبراهيم الخطابى البستى ، ولد سنة 319 هـ وتوفى سنة 388 هـ ، ومن أشهر مؤلفاته"بيان إعجاز القرآن" (وفيات الأعيان 1/153 ، الأعلام 2/308 ، بغية الوعاة للسيوطى 239 ، وثلاث رسائل في إعجاز القرآن ص 8 )
(3) بيان إعجاز القرآن للخطابى ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن ص 36 .
(4) السابق ص 26.
(5) هو الحسن بن عبد الله سهل بن سعيد العسكرى الأديب اللغوى الشاعر العالم الفقيه ، كان تلميذ خاله أبى أحمد العسكرى ، من أشهر مؤلفاته:"الصناعتين ، وديوان المعانى"توفى سنة 352" (جورجى زيدان 2/286 ، كارل بروكلمان 2/252 ، بغية الوعاة 221 ) ."
(6) الصناعتين ص 179 .