مقدمة
... الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق محمد صلى الله عليه وعلى آله ومن تبعه واهتدى بهديه واستن بسنته .
ـــ وبعد ـــ
... فإذا كانت اللغة العربية هى الماء المترقرق بين ثنايا الثغور ، وهى بارقة الأمل التى تسحق تخلف العقول ، فإن البلاغة يسرى في دخائلها سحر يفعم القلب والعقل معًا .
... وقد طفت في رياض بلاغتنا ، فإذا بعينى تقع على ثنائيات كثيرة ومناهج عديدة بينها شبه واضح .
... وقد مالت نفسى إلى اختيار إحدى هذه الثنائيات ، وانشغل الفكر بتحديدها وردم الهوة المتصورة بينها ، والموازنة بين طرق التناول والعرض والمنهج ، لنقيم منها بناءً شامخًا تنتفع منه البلاغة ، ويفيد منه البلاغيون .
ــ ولأن لكل موضوع أهمية من وراء البحث فيه ، وداعيًا إلى الغوص للبحث عن درره وأصدافه ، وتمييز غثه من ثمينه ، فإن أهمية هذا البحث تكمن في الموازنة نفسها ، بين علمين من أعلام البلاغة ورائدين من روادها ، ناهيك عن التلذذ بالتعمق في ثنايا كتابيهما ، والموازنة بين منهج وأسلوب كل منهما .
... أما الأول: فإنه العالم الناقد البلاغى الذى هضم ألوانًا من الثقافات ، والقارئ المتبحر الذى أتى على كل طارف وتليد في العربية ، الأديب البلاغى ابن سنان الخفاجى ، الذى راض البلاغة رياضة الحاذق فدنا لها قصيُّها ، ودان له عصيُّها، وذلل أوابدها ، وملك فرائدها .
... أما الثانى: فهو شيخ الشيوخ ، وقدوة المتكلمين ، الشيخ ميثم البحرانى ، الذى جعل من نفسه مدافعًا عن بلاغة الإمام علىّ ، فنصب نفسه لإيضاح خبيئها ، وتوضيح غامضها ، بكل ما أوتى من علم غزير نفع به العربية بعامة، وأرباب الفصاحة بخاصة .
ــ وأهمية هذا البحث ـ بالإضافة إلى ما سبق ـ تأتى من وجوه: