أما أولًا: فلأن البحث لم ينظم عقده قلم باحث بعد ، فدراسة المسائل البلاغية عند ميثم البحرانى لم يتناولها قلم أحد بالبحث والتحليل والنقد والتعليل ، ذلك البلاغى الذى سلبته الدنيا حقه ، حتى جهله الناس ، فلم تدو شهرته في الآفاق كغيره ممن هم دونه شأنًا ، ولكنها الحياة تعطى أحيانًا بلا حدود .
... فكان للبحث أهمية في كشف اللثام عنه ودراسة مؤلفه دراسة تفصيلية تبين قدره، وتبرز أثره في حقل البلاغة .
وأما ثانيًا: فلأن البحث قد دخل بكل حواسه إلى عالم قد أسلمت له البلاغة أزمتها ، وأسلست له قيادتها فإذا هى بين أنامله لينةٌ مطواعٌ ، يصرفها كيفما شاء ، فالبحث إذن يجلّى إحدى الصفحات المشرقة في كتاب له عظيم الأثر في البلاغة العربية ، إنه"سر الفصاحة"لابن سنان الخفاجى .
ثالثًا: كما أن البحث يتناول بالتفصيل مسائل البلاغة بين هذين العالمين ؛ ليوازن ويدرس ، ويحلل وينقد ، حتى يصل بالبحث إلى كشف ما خفى من المسائل ، وإبرازها وإبراز كل قيمة لكل عالم منهما .
رابعًا: ولأن البحث يتناول عصرين من عصور البلاغة ؛ ليكشف عن أثرين من آثار البلاغة فيها ، القرن الخامس ، والقرن السابع الهجريين ، إذ بالموازنة بين العلمين تتضح سمات هذين العصرين ، وما أضافاه للبلاغة .
... وأهم من هذا كله .... فقد استشرقت نفسى إلى الموازنة بين هذين الرجلين ؛ نظرًا للتشابه الواضح بين بلاغة كل منهما ، وإن اختلفا في العرض والمنهج ، إلا أنهما يلتقيان في أمور كثيرة يجليها البحث .
... ولعل في الموازنة بينهما إفادة للبلاغة ، وإبرازًا لما بذله قدماؤنا في حقل الدراسات البلاغية .
وقد هيأ الله لهذه الدراسة أن تكون في:
... مقدمة ، وتمهيد ، وأربعة فصول ، وخاتمة .
عرضت في المقدمة:
... دوافع اختيارى للموضوع ، ومنهج البحث وعناصره ، ومصادر المعلومات التى اعتمدت عليها .
أما التمهيد: