الفصاحة والبلاغة
أ - الفصاحة والبلاغة قبل القرن الخامس:
... إن المتتبع لمعنى الفصاحة والبلاغة في اللغة يدرك أنهما بمعنى واحد ، وأن العرب قد استخدمت كلا منهما بمعنى الآخر ،"وإن كان لكل منهما جذر لغوى خاص، فإنهما في النهاية يلتقيان" [1]
... * فالفصاحة: هى مصدر للفعل الثلاثى المضموم العين"فصُح"، ويرى ابن فارس [2] : أن أصل المادة يرجع إلى اللبن [3] ، ومما يؤيد ذلك ما جاء في لسان العرب في قول نضلة السُّلَمِىّ [4] :
... رَأَوْهُ فَازْدَرَوْهُ وَهْوَ خِرْقٌ ... ... وَيَنْفَعُ أَهْلَهُ الرَّجُلُ الْقَبِيحُ
... فَلَمْ يَخْشَوْا مَصَالَتَهُ عَلَيْهِم ... ... وَتَحْتَ الرَّغْوَة اللَّبَنُ الْفَصِيحُ [5]
... وقد استعملت المادة بمعنى الصفاء لغير اللبن ، يقول ابن منظور:"الفصاحة: البيان ... نقول: رجل فصيح وكلام فصيح: أى بليغ ، ولسان فصيح: أى طلق ... ، وأفصح الصبح: بدا ضوءُه واستبان ، ويوم مفصح: لا غيم فيه ، وكل ما وضح فقد أفصح" [6]
(1) نشأة البلاغة وأصول علم المعانى ... لأستاذى ، أ.د/ مُحمّد إبراهيم عبد العزيز شادى ص 270 .
(2) أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا ، كان إمامًا في علوم شتى وخصوصًا اللغة ، من أشهر مؤلفاته"الصاحبى"توفى سنة 390 هـ (معجم الأدباء 2/6 ، تاريخ آداب اللغة العربية لجورجى زيدان 310/2) .
(3) انظر: مقاييس اللغة .. لابن فارس مادة ( فَصُح) .
(4) هو: نضلة بن عبيد بن الحارث الأسلمى ، غلبت عليه كنيته واختلف في اسمه ، كان حقيرًا دميمًا ، وكان ذا نجدة وبأس توفى سنة 65 هـ ( المزهر للسيوطى 184/1) ، ( العقد الفريد 242/5 ) .
(5) انظر: لسان العرب لابن منظور مادة"فصُح"جـ 2 ص 544 ـ دار الفكر ،
والخرق: الظريف في سماحة ونجدة ، المصالة: ما قطر من الجرة أو الخابية .
(6) انظر: لسان العرب 544/2 .