..."ويقال: أفصح العجمى: تكلم العربية ، وفصُح: انطلق لسنه بها وخلصت لغته من اللكنة" [1] ،"وفصح الرجل: انطلق لسانه بكلام صحيح واضح" [2] ، قال تعالى: { وَأَخِى هَارُونُ هُوَ أفْصَحُ مِنّى لِسانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِى رِدْءًا يُصَدِّقُنِى إِنّى أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُون } [3] .
وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"أنا أفصح العرب بيد أنى من قريش وأنى نشأت في بنى سعد بن بكر" [4] ،"وكان مسترضعا فيهم ، وهم الذين قال فيهم أبو عمرو بن العلاء [5] : أفصح العرب عُليا هوازن ، وسفلى تميم" [6] .
... ظهر مما سبق أن الفصاحة كانت تطلق على اللبن حيث كانت مرتبطة بالحياة المادية ، وظل العرب يستعملون اللفظة حتى أصبحت بمعنى النطق السليم الخالى من اللكنة .
... * أما البلاغة: فتعنى الوصول والانتهاء"يقال بلغ الشىء يبلغ بلوغًا وبلاغًا: وصل وانتهى ... ومنه قول أبى قيس بن الأسلت السُّلَمى [7] "
... قَالَتْ وَلَمْ تَقْصِد لِقيلِ الخنى ... ... مَهْلاَ ! فَقَدْ أَبْلَغْتَ أَسْمَاعِى
(1) أساس البلاغة للزمخشرى مادة"فصُح".
(2) المعجم الوسيط مادة"فصُح"716/2 .
(3) سورة القصص ، آية: 34 .
(4) النهاية في غريب الحديث والأثر ، لابن الجزرى 450/3 ، والمزهر 209/1 ، العقد الفريد 251/4 .
(5) هو: زبان بن العلاء بن عمار بن عبد الله التميمى المازنى ، أحد القراء السبعة ، كانت دفاتره إلى السقف ثم تنسك وأحرقها ، ولم يخلف أثرًا مكتوبًا (تاريخ آداب اللغة العربية لجورجى زيدان 100/2) .
(6) المزهر للسيوطى جـ1 ص 210 / 211 .
(7) هو: عامر بن جشم ، من الأوس ، وهو سيدهم ، وهو من أصحاب المذهبات ، اُخْتُلِف في اسمه وفى إسلامه (المفضليات رقم 75 ص 283 ، تهذيب الأغانى: واصل الحموى 1772/5 ، طبقات فحول الشعراء 226/1) ، ولم تقصد: أى لم تتوسط في الأمور، والخنى: الكلام الردئ (المفضليات 284) .