... والبلاغة: الفصاحة ، ورجل بليغ: حسن الكلام فصيح يبلغ بعبارة لسانه كنه ما في قلبه ... وقد بلُغ ـ بالضم ـ بلاغةً: أى صار بليغًا" [1] "
... يظهر مما سبق أن أهل اللغة يستعملون البلاغة بمعنى الفصاحة ، والفصاحة بمعنى البلاغة"فعندهم كلام فصيح: أى بليغ ، والبلاغة الفصاحة".
... أما علماء البلاغة والنقد: فقد اختلف الأمر عندهم ، ولعل أول من أشار إلى معنى الفصاحة والبلاغة:"الجاحظ"فى كتابه"البيان والتبيين"، وذلك عندما قال:"قلت للعتابى [2] : ما البلاغة ؟ قال: كل من أفهمك حاجته من غير إعادة ، ولا حبسة، ولا استعانة فهو بليغ" [3] .
"ويلاحظ أن العتابى يفسر البلاغة بالفصاحة ، كما أن الجاحظ لم يفرق بين مدلول كلمتى"بلاغة ، وفصاحة"، مع أنه أول من استخدم كلمة"فصاحة"استخدامًا قريبًا من معناها الذى استقر أخيرًا" [4] ، وقد كان حديثه عن الفصاحة والبلاغة هو البذرة الأولى ، والتى انطلق منها البلاغيون بعده .
... والمطلع على"البيان والتبيين"للجاحظ يدرك لأول وهلة ، أنه كثيرًا ما يستعمل ألفاظ الفصاحة والبيان والبلاغة كمترادفات تدل على معنى واحد .
وما كتبه الرُّمانى عن"التلاؤم" [5] ، هو الذى يدخل في الفصاحة ، ويبدو تأثره بالجاحظ .
(1) لسان العرب جـ 8 ص 419 ـ دار الفكر .
(2) كلثوم بن عمرو بن أيوب بن عبيد بن أوس بن عبد الله بن عمرو بن كلثوم بن عمرو ، الشاعر ، شاعر مسترسل ، وبليغ مطبوع ـ توفى سنة 220 هـ (تهذيب الأغانى 1426 / 4 ، مختصر الأعلام 482 ) .
(3) البيان والتبيين ـ الجاحظ ـ ت/ عبد السلام هارون ص 113 ط1 .
(4) البلاغة بين عبد القاهر وابن سنان د/ عبد العاطى غريب علام ـ مخطوط في كلية اللغة العربية بالقاهرة تحت رقم 218 .
(5) النكت في إعجاز القرآن ـ ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن ـ ص 94 .