أما الباقلانى [1] : فلم يفرق ـ أيضًا ـ بين الفصاحة والبلاغة بل يخلط بينهما ، ويضيف اليهما"البراعة"،"وهو كثيرًا ما يستخدم لفظة فصاحة ليدل بها على البلاغة ... ويستخدم البراعة فيما يقابل اللكنة ، وكلمة فصاحة فيما يقابل العىّ" [2] .
ب- الفصاحة والبلاغة عند ابن سنان:
..."لقد كتب بعض السابقين كلماتٍ ونتفًا في فصاحة الكلمة وبلاغة الكلام ، بعضها مأثور عن الأدباء والنقاد ، وبعضها شرحٌ لهذا المأثور" [3] .
وواضح أن حديثهم هذا كان حديثًا غير منظم ، فلم يؤلف فيهما كتاب ، حتى طالعنا القرن الخامس بظهور الشيخ عبد القاهر وابن سنان الخفاجى .
... أما عبد القاهر ـ رحمه الله ـ فكان يستخدم الفصاحة والبلاغة بمعنى واحد ، متبعًا نهج السابقين في ذلك ، فلم يفرق بين مدلوليهما بل أضاف إليهما البيان والبراعة، يقول:
"فصل في تحقيق القول على البلاغة والفصاحة والبيان والبراعة وكل ما شاكل ذلك مما يعبر عن فضل بعض القائلين على بعض من حيث نطقوا وتكلموا ، وأخبروا السامعين عن الأغراض والمقاصد ، وراموا أن يعلموهم ما في نفوسهم ، ويكشفوا لهم عن ضمائر قلوبهم" [4] .
أما حديث ابن سنان عن الفصاحة والبلاغة ، فهذا ما سأوضحه في الصفحات التالية...
* معنى الفصاحة والبلاغة عند ابن سنان:
(1) هو: أبو بكر محمد بن عبد الطيب البصرى الباقلانى ، المتكلم الأشعرى ، قيل إنه كان يكتب في كل ليلة بعد أن يقضى ورده خمسًا وثلاثين ورقة تصنيفًا من حفظه ، ومن أشهر مؤلفاته: إعجاز القرآن توفى في بغداد سنة 403 هـ ( تاريخ الأدب العربى ـ كارل بروكلمان 50/4 ، وفيات الأعيان 580 ، الكشكول 1/274 )
(2) إعجاز القرآن للباقلانى ت/ السيد صقر ص 127 ، وعلم الفصاحة د/ محمد على رزق الخفاجى ص39.
(3) البيان العربى د/ بدوى طبانة ص 173 .
(4) ينظر دلائل الإعجاز ـ عبد القاهر الجرجانى ـ ص 35 ـ دار المعرفة .