الصفحة 33 من 439

... يبدو أن حديث ابن سنان عن الفصاحة والبلاغة كان شغله الشاغل ، حتى أنه أطلق على كتابه"سر الفصاحة" [1] ، وكانت الفصاحة هى الهدف من تأليف كتابه"فقد رأى الناس مختلفين في مائيتها وحقيقتها" [2] وقد رأى ابن سنان أن للكلام عن الفصاحة والبلاغة تأثير في العلوم الأدبية والكشف عن سر إعجاز القرآن وإن كان هو يرى أن سبب إعجازه يرجع إلى الصرفه [3] .

... وقد بدأ ابن سنان حديثه بتعريف الفصاحة في اللغة [4] ، فهى عنده تعنى الظهور والبيان [5] ، يقال: أفصح الصبح إذا بدا ضوءه ، وأفصح كل شيئ إذا وضح ، وفى الكتاب العزيز: { وَأَخِى هَارُونُ هُوَ أفْصَحُ مِنّى لِسانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِى } [6] .

(1) لم يَرُقْ بعض الباحثين أن يسمى ابن سنان كتابه"سر الفصاحة"حيث قال:"وكتاب (سر الفصاحة) كان جديرًا به أن يسمى (سر البلاغة) بناءً على أفكار صاحبه فيه ، وموضوعاته التى ضمنها إياه" (ينظر مناهج البحث البلاغىفى الدراسات العربية د/ عبد السلام عبد الحفيظ ص 244) . وأرى أن تسمية الكتاب بسر الفصاحة أجدى وأدق من تسميته"بسر البلاغة"، وذلك لاهتمام مؤلفه بالحديث عن الأصوات والحروف والكلمات المفردة ، حيث شغل حديثه عنها قدرًا كبيرًا ،.

(2) سر الفصاحة ص 13 .

(3) يرى ابن سنان أن وجه الإعجاز في القرآن صرف العرب عن المعارضة مع أن فصاحة القرآن كانت في مقدورهم لولا الصرف ، وقد تأثر في هذا الكلام بإبراهيم بن سيار المعروف بالنظام المتوفى سنة 221 ... (ينظر سر الفصاحة ص 14 ) .

(4) سر الفصاحة ص 58 ط1 .

(5) يرى ابن الأثير أن الفصيح من الألفاظ هو الظاهر البين ، وإنما كان ظاهرًا بينًا ؛ لأنه مألوف الاستعمال ، وإنما كان مألوف الاستعمال لمكان حسنه ، وحسنه مدرك بالسمع ، (المثل السائر ص 92 ت: د/بدوى طبانه ، د/ أحمد الحوفى ) .

(6) سورة القصص ، آية: 34 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت