... ويقول عن الفصاحة بأنها:"عبارة عن حسن التأليف في الموضوع المختار" [1] ، والبلاغة عنده"عبارة عن حسن الألفاظ والمعانى" [2] .
... وعلى هذا فقد عرف الفصاحة بما تدل عليه البلاغة .
"وقد تطرق ابن سنان إلى شرح فضل الفصاحة ... بمنطق خلاب وأسلوب أخاذ ... فكأنه في بيانه العالى وأسلوبه الرفيع دليل على شرف الفصاحة وكرم منزلها من النفوس" [3] .
* موقف ابن سنان من تعريف القدامى للفصاحة والبلاغة:
... لقد كان حديث القدامى عن الفصاحة والبلاغة دافعًا قويَّا لأن يؤلف ابن سنان كتابه"سر الفصاحة"، فيقول عند حديثه عن الفصاحة:"إننى لم أرَ أقل من العارفين بهذه الصناعة ، والمطبوعين على فهمها ونقدها ، مع كثرة من يدعى ذلك ويتحلى به وينتسب إلى أهله ... ولما ذكرته رجوت الانتفاع به من هذا الكتاب" [4] .
... ويقول ـ رحمه الله ـ عند تعريفه البلاغة:"وقد حدّ الناس البلاغة بحدود إذا حققت كانت كالرسوم والعلائم ، وليست بالحدود الصحيحة" [5] . ويبدو انفعال ابن سنان في كلامه السابق ، فهو غير راضٍ بهذه التعاريف التى عرّف الناس بها البلاغة ، ويرى أنه صفات وشروط للبلاغة والبليغ وليست بالحدود .
(1) سر الفصاحة ص 25 ط 1 .
(2) السابق ص 234 .
(3) ينظر: مجلة الأزهر سنة 1362 هـ ص 88 بتصرف ، ويقول صاحب الطراز عن فضل الفصاحة والبلاغة:"اعلم أن هذا الباب من أجلّ علوم البيان وأعلاها، وأرسخ قواعده وأسماها ، وفيه تتفاوت القيم ، وتتفاضل الهمم" (ينظر الطراز ـ للعلوى ص 52 ـ ت / محمد عبد السلام شاهين ـ دار الكتب العلمية ) .
(4) سر الفصاحة ص 63 .
(5) السابق ص 59 ، وراجع: خصائص التراكيب أ.د/ محمد أبو موسى ص 31.