... وفى صحيفة بشر بن المعتمر [1] ما يفيد معنى النظم يقول:"فإذا وجدت اللفظة لم تقع موقعها ولم تصر إلى قرارها وإلى حقها من أماكنها المقسومة لها ... ، فلا تكرهها على اغتصاب الأماكن والنزول في غير أوطانها" [2] .
... فبشر يهتم بوضع الألفاظ في أماكنها ، وعلى الوجه الذى يظهر حسنها فيه ، وهذا ما يفيده النظم .
... ويرى الجاحظ [3] ( ت 255) :"أن أجود الشعر ما رأيته متلاحم الأجزاء ، سهل المخارج ، فتلعلم بذلك أنه قد أفرغ إفراغًا واحدًا ، وسبك سبكًا واحدًا ، فهو يجرى على اللسان كما يجرى الدهان" [4] .
... فالنظم عنده في حسن السبك وفى تلاحم الألفاظ وارتباطها .
كما تكلم ابن قتيبة [5] (ت 276) عن عناصر النظم: الألفاظ والمعانى ، فيقول عن إعجاز القرآن:"... وأبانه بعجيب النظم عن حيل المتكلفين" [6] .
(1) هو أبو سهل بشر بن المعتمر الهلالى ، استوطن بغداد ، ونظم تعاليم المعتزله في شعر لكى تشيع بين الناس ... توفى سنة 210 هـ . (كارل بروكلمان 4/25 )
(2) البيان والتبيين جـ 1 ص 138 .
(3) هو أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكنانى ، كان من فضلاء المعتزلة ، لقب بالجاحظ لنتوء في حدقيته ، ولد بالبصرة سنة 150 هـ وتوفى سنة 255 له مؤلفات كثيرة أشهرها"الحيوان"،"البيان والتبيين" ( أعلام في العصر العباسى ص 483 ، كارل بروكلمان 3/106 ، تاريخ بغداد 12/214 ، ابن خلكان 1/388) .
(4) البيان والتبيين جـ 1 ص 67 ، والعمدة لابن رشيق جـ 1 ص 257.
(5) هو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينورى ، ولد في الكوفة سنة 213 ، وسكن بغداد ، ومن مؤلفاته: الشعر والشعراء ، وعيون الأخبار ، وأدب الكاتب ، وتأويل مشكل القرآن ، وغيرها توفى سنة 276 . (جورجى زيدان 3/173 ، كارل بروكلمان 2/221 ، تاريخ بغداد 10/17 ، بغية الوعاة 291) .
(6) تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص 3 .