... ويرى صاحب الإشارات والتنبيهات أن موضوع البلاغة عند ابن سنان هو الألفاظ، ويرد عليه بأن الألفاظ هى موضوعات العلوم العربية كلها [1] .
... وأرى أنه ليس هناك كبير فائدة من وراء هذا الخلاف ، ولا داعى لإقحام مثل هذا الموضوع في علم البلاغة بل هو إلى علم المنطق أقرب .
* شروط الفصاحة عند الشيخ ميثم:
... اهتم الشيخ ميثم بالحديث عن الفصاحة والبلاغة ، ولذا نجده يتحدث عن المحاسن العائدة إلى آحاد الحروف ومخارجها [2] ، وما يتعلق بالكلمة الواحدة ، وفصاحة المفردات ، ثم يشرع في الحديث عن فصاحة الكلمات المركبة.
... وهو يتبع في ذلك نفس منهج ابن سنان الخفاجى .
ويرى الشيخ ميثم أن من المحاسن العائدة إلى آحاد الحروف: الحذف: وهو الاحتراز عن حرف أو حرفين في الكلام إظهارًا للحذق في تلك اللغة [3] .
... والإعنات [4] : وهو التزام حرف قبل الروى ، ومثل له بقول الله تعالى:
{ فأمَّا اليتيمَ فَلاَ تَقْهَر ، وأمَّا السَّائِلَ فَلاَ تَنْهَرْ } [5] .
... أما ما يرجع إلى تركيب الحروف ، فالشرط عنده أن يكون معتدلًا ، غير متنافر، مثل قول الشاعر:
(1) محمد بن على الجرجانى في الإشارات والتنبيهات ص 14 .
(2) مخارج الحروف عنده ستة عشر مخرجًا ذكرها ابن سنان في سر الفصاحة ، وذكرها الطوفى البغدادى متأثرًا بهما . (سر الفاصحة ص 29) ، ( الإكسير في علم التفسير للطوفى البغدادى ص 71) .
(3) مثل الشيخ ميثم للحذف بما كان يفعله واصل بن عطاء ، فقد كان ألثغ وكان يحترز عن الراء ، ومثل الأشعار التى حذف فيها الحريرى الحروف المنقوطة (أصول البلاغة ص 42 ، والبيان والتبيين جـ 1 ص14 .
(4) الإعنات هو نفسه لزوم ما لا يلزم عند البلاغيين ، وتسميته بالإعنات من ابن المعتز (انظر البديع لابن المعتز ت د/ خفاجى ص 175 ، والبديع تعليق كراتشكوفسكى ص 74 ) .
(5) سورة الضحى ، آية: 9 ، 10 .