... مع أن الشيخ البحرانى قد سار على نهج الشيخ عبد القاهر ومن تبعه كالرازى في بعض المسائل البلاغية إلا أن موضوع علم الفصاحة يختلف عند الشيخ ميثم عمَّا ذكره الرازى طبقًا لوجهة كلٍّ منهما في الحصول على المعنى ، فالبحرانى وجهة نظره على أن:"مفهوم الكلام هو إفادة المعنى ، وهذه الإفادة قد تكون وضعية صرفة ، وقد تكون بمشاركة من الوضع والعقل ."
... وبناء على ذلك يرى أن موضوع علم الفصاحة: هو الكلام [1] الدال على معناه بإحدى الدلالات الثلاث من حيث هو حالة موجبة لقرب فهمه ولذاذة استماعه ، وموضوع البلاغة: هو الكلام الفصيح" [2] ."
... بينما يرى الرازى"أن الفصاحة والبلاغة إنما يكون موضوعهما الكلام من جهة دلالته بالالتزام ، وذلك لأن الإفادة الوضعية يستحيل تطرق الزيادة والنقصان إليها ... ويتبين من هذا أن الإيجاز والاختصار ، والحذف والإضمار ، يستحيل تطرقها إلى الدلالات الوضعية ... ولهذا كثر استعمال الدلالات الوضعية في العلوم العقلية ... وأما دلالة التضمن فلأجل أن حاصلها يعود إلى انتقال الذهن من مفهوم اللفظ إلى ما يلازمه ... واللوازم كثيرة فلا جرم صح تأدية المعنى بطرق كثيرة" [3] .
... ويرد الشيخ ميثم على الإمام الرازى"بأن الزيادة والنقصان مما يتطرقان إلى الدلالة الوضعية ... لأن بعض الحروف ألذ سماعًا وأفصح ـ كما سلم بذلك الرازى نفسه ـ ... ، وليس سبق العلم بالوضع قادحًا فيما ذكرناه ؛ لأن الإنسان قد يسبق علمه بوضع اللفظ ثم يذهل عنه ، فعند سماعه يجد في نفسه مسارعة إلى قبول المعنى من الأفصح دون غيره" [4]
(1) يرى محمد بن على الجرجانى أن الكلام هو موضوع العلوم العربية ماعدا علم التصريف (انظر الإشارات والتنبيهات . ت/ د/ عبد القادر حسين ص 15) .
(2) انظر: أصول البلاغة للشيخ ميثم ص 36 .
(3) نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز ص 63 بتصرف .
(4) مقدمة شرح نهج البلاغة للشيخ ميثم ص 66 بتصرف .