... الكلام المنظوم عند الشيخ ميثم ـ لا محالة ـ مركب من المفردات ، والمفردات يمكن تركيبها على وجه لا يفيد المقصود ، وقد يمكن تركيبها على وجه يفيده ، ثم للتركيب المفيد مراتب كثيرة [1] .
... وهو بهذا يدرك أن الكلام المنظوم يختلف باختلاف تركيبه ، فمنه المفيد ومنه غير المفيد ، وللمفيد مراتب متعددة .
..."وللبلاغة عنده طرفان ووسط ، فالطرف الأعلى: هو أن يقع ذلك التركيب على وجه يمتنع أن يوجد ما هو أشد تناسبًا واعتدالًا في إفادة ذلك المعنى [2] ."
... والطرف الأدنى: هو أن يقع على وجه لو صار أقل تناسبًا منه لخرج عن كونه مفيدًا لذلك المعنى ، وبين هذين الطرفين مراتب واختيار أحسنها يقتضى الفصاحة في النظم" [3] ."
... وعنده أن الطرف الأدنى ليس من البلاغة في شيئ ، وأما سائر المراتب ؛ فإن كل واحد منها إذا اعتبرته بالنسبة إلى ما تحته يكون مستلزمًا للبلاغة والفصاحة ، ... وأما الطرف الأعلى وما يليه فهو المعجز [4] .
... وقد سبقه الرُّمانى [5] فى ذلك حين قال:"البلاغة على ثلاث طبقات: منها ما هو في أعلى طبقة ، ومنها ما هو في أدنى طبقة ، ومنها ما هو في الوسائط بين أعلى طبقة وأدنى طبقة ، فما كان في أعلاها فهو معجز" [6] .
* موضوع الفصاحة والبلاغة عند الشيخ ميثم:
(1) مقدمة شرح نهج البلاغة ص 66 .
(2) وهذا يعنى أن النظم يعد من الطرف الأعلى للبلاغة عند الشيخ ميثم .
(3) مقدمة شرح نهج البلاغة ص 67 .
(4) السابق نفس الصفحة .
(5) هو أبو الحسن على بن عيسى الرُّمانى ، وُلد ببغداد سنة 296هـ ، وتوفى بها سنة 386 ، قيل إن له أكثر من مائة كتاب ، ومن أشهر مؤلفاته"النكت في إعجاز القرآن" (بغية الوعاة للسيوطى 344 ، الخانجى ، كارل بروكلمان 2/189 ، الأعلام 3/32 ، معجم الأدباء 5/280 ، تاريخ بغداد 11/16 ط السعادة ) .
(6) النكت في إعجاز القرآن للرُّمانى ـ ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن ـ تحقيق د/ محمد خلف الله ود/محمد زغلول سلام ص 75 ط3 .