... والذى أطمأن إليه بعد هذا كله أن الشيخ ميثم يفرق بين الفصاحة والبلاغة ، وإن جاء كلامه مضطربًا في بعض المواضع ومغايرًا لهذا ، إلا أنه يرى أنهما شيئان مختلفان ، كما أن أكثر البلغاء لا يكادون يفرقون بينهما .
... والفصاحة عنده وسيلة إلى البلاغة ، والكلام الفصيح هو الذى يبلغ بالمتكلم أقصى مراه من التأثير والإقناع .
* علاقة الفصاحة بالبلاغة عند الشيخ ميثم:
... يلتقى الشيخ ميثم البحرانى مع ابن يعقوب المغربى [1] ، وابن الأثير ، في كون العلاقة بين الفصاحة والبلاغة هى علاقة العموم والخصوص [2] "فالأقرب عنده أن الفصاحة سبب للبلاغة ، والبلاغة أعم منها لغة ؛ إذ قد يبلغ غير الفصيح بعبارته أقصى مراده ..." [3]
... وهو بهذا يلتقى مع ابن سنان ، الذى يرى أن العلاقة بينهما هى علاقة الكل والجزء [4] ، فالفصاحة عنده شطر البلاغة وأحد جزأيها . ورأى الشيخ ميثم هذا يوافق وجهة نظره في التفرقة بين الفصاحة والبلاغة ، وأنهما شيئان مختلفان .
* البلاغة العائدة إلى النظم والتركيب:
(1) هو أبو العباس أحمد بن محمد بن يعقوب الولائى المغربى المتوفى سنة 1128 هـ من أهل مكناسة ببلاد الجزائر من علماء القرن الثانى عشر ، وقيل توفى سنة 1110 هـ .
... ( تاريخ علوم البلاغة / للشيخ / أحمد مصطفى المراغى ص 190)
(2) العام: هو كون اللفظ موضوعًا بالوضع الواحد لكثير ، غير محصور ، مستغرق جميع ما يحصل له .
... ( ينظر التعريفات للجرجانى ص 188) . والخاص: هو كل لفظ وضع لمعنى معلوم على الانفراد . (السابق ص 128) .
(3) مقدمة شرح نهج البلاغة للشيخ ميثم ص ص 64 .
(4) الكل: اسم لجملة مركبة من أجزاء محصورة . ( التعريفات ص 238) .
... الجزء: ما يتركب الشيئ منه ومن غيره . (السابق ص 102)