... فالواضح أن الفصاحة عنده شرط للبلاغة ، وأن بينهما عموم وخصوص ، وهو في أكثر من موضع يرى أن الفصاحة عائدة إلى اللفظ [1] ، يقول مشيرًا إلى جمال القرآن والسر في ذلك [2] ..."والذى يلوح من سر ذلك كثرة أسراره وغموضها التى لا يطلع عليها إلا الأفراد مع كونه في غاية من فصاحة الألفاظ ، وعذوبة المسمع" [3] .
... ويقول في موضع آخر من شرحه:"والفصل في غاية من الفصاحة والجزالة ، والحث على الاستعداد ليوم الميعاد" [4] .
ولكنه يعود مرة أخرى ، فيعطف بينهما في مواضع كثيرة [5] ، وكأنهما بمعنى واحد .
فيقول مثلًا:"ولا شك أن تقديم الإجمال في الذكر وتعقيبه بالتفصيل أولى في الفصاحة والبلاغة في الخطابة من العكس ..." [6]
... كما أنه يربط الفصاحة بالنظم فيقول:"للتركيب المفيد مراتب ، ولها طرفان ... أعلى وأدنى ... وبين هذين الطرفين مراتب واختيار أحسنها يقتضى الفصاحة في النظم" [7] .
(1) وهذا يعنى أنها تختلف عن البلاغة ؛ لأن البلاغة تختص بالألفاظ مع المعانى ، وإن كان يصعب الفصل بين اللفظ والمعنى.
(2) فى هذا الكلام دليل على أن إعجاز القرآن عند الشيخ ميثم سببه الفصاحة ، وإن كان هو لم يفرد للحديث عن الإعجاز فصلًا في كتابه، بل جاء تعليقه هذا في شرح نهج البلاغة للإمام على . على أن الشيخ ميثم ذكر في موضع آخر أن الطرف الأعلى وما يليه هو المعجز . (مقدمة شرح نهج البلاغة ص 67) .
(3) شرح نهج البلاغة ـ للشيخ ميثم جـ 3 ص 265 .
(4) شرح نهج البلاغة ـ للشيخ ميثم جـ 4 ص 335 .
(5) يقول مثلًا:"اعلم أن هذه الخطبة من أفصح كلامه عليه السلام ، فمن عجب فصاحتها وبلاغتها ، أن كل كلمة منها تصلح لأن تفيد على سبيل الاستقلال". (أنظر نهج البلاغة للإمام على شرح الشيخ ميثم جـ1 ص 271 ) .
(6) السابق جـ1 ص 154 .
(7) مقدمة شرح نهج البلاغة ـ للشيخ ميثم ص 66 .