الصفحة 60 من 439

... أما عن تعريف البلاغة فيرى الشيخ ميثم [1] :"أنها مصدر قولك بلُغ الرجل إذا صار بليغًا ، وهو أن يبلغ بعبارته أقصى مراده باللفظ من غير إيجاز مخل ولا تطويل ممل" [2]

... ويمكن تقسيم التعريف إلى قسمين: الأول: قوله:"أن يبلغ بعبارته أقصى مراده"، وهو بهذا قريبٌ من ماهية البلاغة ، والشق الثانى: قوله:"من غير إيجاز مخل ولاتطويل ممل"، وهذا ليس مقصورًا على صناعة البلاغة وحدها ، بل يصلح لكل الصنائع كما رأى ابن سنان من قبل [3] .

* الفرق بين الفصاحة والبلاغة عند الشيخ ميثم:

... لقد سبق وأن بينت موقف ابن سنان الخفاجى من الفصاحة والبلاغة ، وأشرت إلى أن البعض قد نسب إليه خطأ تفريقه بين الفصاحة والبلاغة ، ولكن الحقيقة هى أن الفصاحة والبلاغة عند ابن سنان بمعنى واحد وأنه لا يفرق بينهما ، بل يلتقى مع غيره في كونهما بمعنى واحد ، بدليل أنه عرف الفصاحة بقوله"هى حسن التأليف في الموضوع المختار"، ويكون بذلك قد عرف الفصاحة بما تدل عليه البلاغة ، والفصاحة عنده"جزء البلاغة ، وهما خليط لا ينقسم".

(1) ويعرفها في موضع آخر بقوله:"هى كون الكلام الفصيح موصلًا للمتكلم إلى أقصى مراده" (مقدمة شرح نهج البلاغة ص 64) .

(2) السابق ص 63 ، وقد عرفها صاحب"الفوائد المشوق المتوفى سنة 751"ـ بعد ذلك ـ بقوله:"هى بلوغ الرجل بعبارته كنه ما في قلبه ، مع الاحتراز عن الإيجاز المخل والتطويل الممل" (انظر الفوائد المشوق لابن قيم الجوزية ص 9) .

(3) انظر كلام ابن سنان عن هذا في كتابه ـ سر الفصاحة ـ ص 59 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت