الصفحة 59 من 439

... وقد عرف الفصاحة [1] فى الاصطلاح بقوله:"هى خلوص الكلام في دلالته على معناه من التعقيد [2] الموجب لقرب فهمه ولذاذة استماعه" [3] .

... وهذا التعريف ـ كما هو واضح ـ قاصر ، فالكلام لا يكون فصيحًا بخلوصه من التعقيد فقط ، إذ التعقيد عيبٌ واحدٌ من عيوب الفصاحة ، كما صرح بذلك غيره .

... وواضح ـ أيضًا ـ أن الشيخ ميثم يعتقد أن الخلوص من التعقيد وحده يعد سببًا كافيًا لقرب الفهم ولذاذة الاستماع ، كما يدرك قيمة حاسة السمع في الحكم على الكلمة بالفصاحة من عدمه ..

(1) عرف الرازى الفصاحة بقوله:"هى خلوص الكلام من التعقيد"، وعرفها السكاكى من بعده بنفس التعريف ، وتناقل هذا التعريف ابن قيم الجوزية ، وبدر الدين بن مالك صاحب المصباح ، وشهاب الدين الحلبى ، ويحى بن حمزة العلوى صاحب الطراز ، (نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز ـ للعلامة الرازى ـ ت/ أحمد حجازى السقا ـ ص 62 ، مفتاح العلوم ـ للسكاكى ص 416 ، الفوائد المشوق ـ لابن قيم الجوزية ـ ص 9 ، المصباح في المعانى والبيان والبديع ـ لابن مالك ت د/ حسنى عبد الجليل ـ مكتبة الآداب 1989م ـ ص 159 ، وحسن التوسل إلى صناعة الترسل ـ لشهاب الدين الحلبى ، ص 103 ـ ت/ أكرم عثمان ـ بغداد 1980 م، الطراز ـ ليحى بن حمزة العلوى ـ ت/ محمد عبد السلام شاهين جـ1 ص 104 ) "وبهذا يتبين شيوع هذا التعريف عن القدماء" ( من توجيهات الأستاذ المشرف ) .

(2) يرى السكاكى أن تعقيد الكلام هو أن يعثر صاحبه فكرك في متصرفه ، ويشيك طريقك إلى المعنى ،حتى يقسم فكرك ، ويشعب ظنك إلى أن لا تدرى من أين تتوصل ، وبأى طريق معناه يتحصل . (مفتاح العلوم ـ للسكاكى ـ ت/ نعيم زرزور ص 416)

(3) انظر مقدمة شرح نهج البلاغة ـ للشيخ ميثم ص 64 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت