* معنى الفصاحة [1] والبلاغة عند الشيخ ميثم:
... إذا كان ابن سنان الخفاجى قد أطلق على كتابه"سر الفصاحة"فإن الشيخ ميثم البحرانى قد وسم كتابه بـ"أصول البلاغة"وهذا يعنى اهتمام الشيخ ميثم وابن سنان بالحديث عن الفصاحة والبلاغة .
... وإذا كان ابن سنان الخفاجى قد تحدث عن مخارج الحروف ، وصفاتها ؛ لأن الكلام ـ من وجهة نظره ـ ينتظم منها ، فإن الشيخ ميثم قد تحدث عنها ؛ لأنها في نظره من المحاسن العائدة إلى اللفظ ، وهذه المحاسن ـ في نظره ـ"إما أن تعود إلى آحاد الحروف ، أو إلى حال تركيبها ، أو إلى الكلمة الواحدة ، أو إلى الكلمات الكثيرة" [2] .
... وهو في هذا المنهج [3] يلتقى مع ابن سنان في وجوب الاهتمام بالصوت ، فالحرف ، فالكلمة ، حتى يحسن نظم الكلام وتأليفه ، فحتى يسلم التركيب من الخلل ، لابد من مراعاة صحة مفرداته ومخارج حروفه .
* ... وعن الفصاحة ، فقد عرفها الشيخ ميثم في اللغة بقوله:"أصله من الفصيح وهو اللبن إذا أخذت رغوته وذهب لباؤه ، وفَصُح وأفصح إذا صار كذلك ، وأفصحت الشاة: فصح لبنها ، ثم قالوا أفصح العجمى فصاحة فهو فصيح ، إذا خلصت لغته عن اللكنة واللحن" [4] .
... والشيخ ميثم هنا لا جديد عنده فقد سبقه ابن سنان في هذا التعريف [5] ويبدو أنه ناقل عنه وعن غيره .
(1) الشيخ ميثم يبحث الفصاحة في القسم الخاص بالكيفيات التى تلحق الألفاظ بالنسبة إلى معانيها فتوجب لها الحسن والمزية .
(2) مقدمة شرح نهج البلاغة للشيخ ميثم ص 164.
(3) ولهذا يرى محقق الكتاب أن الشيخ ميثم قد صنف الكتاب بعبارة سلسلة وهدف واضح ، بغية الوصول إلى الفصاحة والبلاغة متدرجًا من الحرف إلى الكلمة إلى العبارة إلى نظم الكلام في سهولة ويسر ، وتلاحم قوى وارتباط شديد . (أصول البلاغة ص 25) .
(4) مقدمة شرح نهج البلاغة ص 63 ، واللباء: أول اللبن ، أو هو أول ما يحلب عند الولادة ـ اللسان مادة لبأ .
(5) سر الفصاحة ص 58 .