الصفحة 56 من 439

... وقد اعترض العلامة ابن الأثير [1] ـ مع سعة علمه ـ على هذا الشرط ، واستدل على أن الطول لا يوجب قبح اللفظة بما ورد في القرآن الكريم كقوله تعالى: { فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ } [2]

(1) وجه اعتراض ابن الأثير أننا لو أسقطنا من"سويداواتها"الهاء ، والألف ، وهما عوض عن الإضافة لبقى منها ثمانية أحرف ، ومع هذا فإنها قبيحة ، ولفظة"ليستخلفنهم"عشرة أحرف ، وهى أطول منها بحرفين ، ومع هذا فإنها حسنة رائعة ، ويرى أن ذلك يرجع إلى تأليف الحروف بعضها مع بعض ، (المثل السائر جـ1 ص 204) ، وموقف ابن الأثير هنا يتناقص معه في كتابه الموسوم "بالجامع الكبير حيث أيَّد كلام الخفاجى ، وعلل طول الألفاظ القرآنية بأنها أكثر من كلمة جمعت فصارت في كلمة واحدة ، وأنه لا توجد في القرآن لفظة واحدة مثل"سويداواتها" (انظر الجامع الكبير لابن الأثير ص 57 ، 58) ."

(2) سورة البقرة ، آية: 137 ، وقد ردذَ ابن أبى الحديد على ابن الأثير بقوله:"... ألست قلت في باب المعاظلة أنه مما وقع الإجماع على قبحه تكرير الحروف ... ومثلت لها بقول القائل"وقبر حرب بمكان قفر ... الخ"فلقائل أن يقول لك ، قد ورد في القرآن مثل ذلك ، وهو قوله تعالى: { ... بسلام منا وبركات عليك ، وعلى أمم ممن معك ، وأمم سنمتعهم ، ثم يمسهم منا عذاب أليم } (سورة هود ، آية: 48) ، فهذه ميمات كثيرة يتلو بعضها بعضًا ، فإما أن يكون استعمالها في القرآن غير مستحسن ، أو يكون مستحسنًا ، فإن لم يكن مستحسنًا مع أنها قد استعملت ، فاختر لابن سنان أن تكون الكلمة الطويلة كقولة تعالى:"ليستخلفنهم"غير مستحسنة ، وقد استعملت ، وإن كانت المعاظلة قبيحة إلا في القرآن الكريم ، فاختر لابن سنان أن تكون كثرة حروف الكلمة قبيحة إلا في القرآن الكريم ...." (المثل السائر جـ4 ص 177) ويرى الباحث أن هناك فرقًا شاسعًا بين نظم الآية القرآنية مع كثرة حروفها وميماتها وبين ثقل ألفاظ قول الشاعر السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت