... مُبَارَكُ الاسْمِ أغَرُّ اللّقَبْ ... ... كَرِيمُ الَجِرِشّى شَرِيفُ النَّسَبْ [1]
... فإنك تجد في ـ الجرشى ـ تأليفًا يكرهه السمع وينبوعنه.
فاستحسان السمع عند ابن سنان ، شرط في قبول بعض الألفاظ دون بعض ، وإن تساوت في كونها مؤلفة من حروف متباعدة المخارج .
... وأميل إلى أن جعل استحسان السمع أو ستهجانه شرطٌ لا محل له ؛ لأن ذلك متوقف على الشروط الأخرى ، فاستحسان السمع مثلًا متوقف على كون الكلمة متلائمة مألوفة ، واستهجانه متوقف على كونها غريبة وحشية وهكذا ... ، فلا يمكن جعل السمع وحده شرطًا منفردًا ، إذ أن الشروط الأخرى مجتمعة قد أغنت عنه .
* ومن شروط الفصاحة عند ابن سنان:"أن تكون الكلمة معتدلة غير كثيرة الحروف... فإنها متى زادت عن الأمثلة المعروفة المعتادة قبحت وخرجت عن وجه من وجوه الفصاحة ، ومن ذلك قول أبى تمام [2] :"
... فَلأَذْرِبِيجَانَ اختيالٌ بَعْدَمَا ... ... كَانت معرّسُ عبرةٍ ونَكاَلُ [3]
... فقوله ـ فلأذربيجان ـ كلمة رديئة لطولها وكثرة حروفها وهى غير عربية ... ونحو من هذا قول أبى الطيب المتنبى .
... إنّ الكريمَ بلا كرامٍ منهُمُ ... ... مثل القلوبِ بلا سُوَيْداواتِهَا [4]
(1) الجرشى: النفس ، ديوانه ص 438 ، وسر الفصاحة ص 65 ، 66 . وراجع: الإشارات والتنبيهات ـ للجرجانى ص 8 ، 9 . وعلوم البلاغة للشيخ أحمد مصطفى المراغى ص 20 .
(2) ولد حبيب بن أوس الطائى سنة 188 في قرية جاسم بين دمشق وطبرية ، قيل كان يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة عدا المقاطع الشعرية والقصائد توفى سنة 262 . (أعلام في العصر العباسى ص 83 ، أخبار أبى تمام للصولى ص 17 ، وفيات الأعيان 1/334 ، جورجى زيدان 2/70 ، كارل بروكلمان 2/74 ، الأغانى 4/1738) .
(3) البيت من قصيدة يمدح فيها المعتصم ويذكر فتح الخرّمية . (ديوان أبى تمام ص 8) .
(4) سر الفصاحة ص 88 ، والبيت من قصيدة يمدح فيها أبا أيوب ابن عمران ومطلعها:
... سِرْبٌ مَحَاسِنُهُ حُرِمَتْ ذَوَاتِهَا ... ( ... دَانى الصِّفَاتِ بعيدُ مَوْصُوفَاتِهَا
... وسويداواتها: جمع سويداء ومعناها حبة القلب (ديوان المتنبى ص 185 ) .
... ويرى ابن الأثير أن قبح"سويداواتها"لم يكن بسبب طولها وإنما هو لأنها في نفسها قبيحة (المثل السائر جـ1 ص 204 ) .