... ويفسر بعض المحدثين إيثار لفظة"ضيزى"بأنه"لما كان الغرض تهجين قولهم وتفنيد قسمتهم ، والتشنيع عليها ، اختيرت لها لفظة مناسبة للتهجين ، والتشنيع ، كأنما أشارت خساسة اللفظة إلى خساسة أفهامهم ، وهذا أعجب ما ورد في القرآن الكريم من مطابقة الألفاظ لمقتضى الحال" [1] .
... وهذا ما أميل إليه من أن الحكم على الكلمة وإن تقاربت حروفها أو جاءت غريبة وحشية يكون من خلال السياق ومقتضى الحال ، وما أضافته للمعنى والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى في القرآن الكريم ، وقد أورد العلامة ابن الأثير [2] شيئًا من ذلك .
* ... ومن الشروط التى دار حولها نقاش"أن يكون لتأليف الكلمة في السمع حسن ... ومزية"
وقد مثل ابن سنان لهذا الشرط بقول المتنبى [3] :
... إذَا سَارَتِ الأَحْداجُ فوقَ نَباتِهِ ... ... تَفاوَحَ مِسْكُ الْغَانِيَاتِ وَرَنْدِهِ [4]
... فإن ـ تفاوح ـ كلمة في غاية من الحسن.
ومثل لضده بقول المتنبى ـ أيضًا ـ:
(1) إعراب القرآن الكريم لمحى الدين الدرويش جـ 9 ص 356 ، -دار اليمامة وابن كثير .
(2) المثل السائر جـ1 ص 172 وما بعدها .
(3) أبو الطيب أحمد بن الحسين الجعفى ، أشهر شعراء زمانه ، ولد سنة 303 هـ بالكوفة ، زعم أبو العلاء أنه أشعر المحدثين ، كان يحفظ كتب الأصمعى وتوفى سنة 354 . ( خزانة الأدب للبغدادى 1/382 ، تاريخ الأدب العربى ـ كارل بروكلمان 2/81 ، تاريخ آداب اللغة العربيةـ جورجى زيدان 2/248 ، وفيات الأعيان 1/120 ، الكشكول 1/270) .
(4) الأحداج: جمع حدج وهو مركب النساء ، والرند: نبت طيب الرائحة والبيت من قصيدة يمدح فيها كافورًا ، مطلعها: ... أود من الأيام مالا توده ... ( ... وأشكو إليها بيننا وهى جنده .
... ديوانه ص 453 ، والبيت مروى بـ ( سرت ) بدلًا من (سارت) .