الصفحة 52 من 439

... وقوله:"إن حسن الألفاظ يعلم قبل العلم بتباعد مخارجها"، قولٌ بدهى لكن لا يحتج به ؛ لأن ابن سنان"لم يجعل علة التنافر هى العمل بتباعد المخارج ، بل نفس التباعد ، وذلك مدرك لكل سامع" [1] .

... وقوله:"إن حسن المتباعد ، وقبح المتقارب قاعدة قد شذ عنها شواذٌ كثيرة"، لا يهدم ما ذكره ابن سنان ؛ لأنه لم يقل إن كل متباعد في المخارج حسن ، وكل متقارب قبيح ، إنما هذه القاعدة مبنية على الأغلب والأعم ،"فالمدعى هو الغلبة ، كما هو شأن العلامات لا اللزوم" [2] .

... وإذا كانت البلاغة تعنى مطابقة الكلام لمقتضى الحال ، فما المانع أن يقتضى المقام أحيانا ثقل بعض الألفاظ ـ إن صح التعبير ـ وسواء أكان هذا الثقل ناشئًا عن تباعد المخارج ، أو قربها ، فإنى أرى أنّ المعول عليه في ذلك هو الذوق وحده ، وهذا أمر عسير لا يؤتى لكل أحد ، بل يحتاج إلى الدربة والممارسة .

... فإذا اقتضى المقام أن تأتى الألفاظ ثقيلة بعض الشيئ ، وحكم الذوق بهذا الثقل ، فالكلمة ـ لا محالة ـ ثقيلة استدعاها الحال واقتضاها المقام ، ثم إن لحاسة السمع في الحكم على الكلمة بالثقل أو بعدمه شأن أى شأن .

(1) عروس الأفراح للسبكى ـ ضمن شروح التلخيص جـ1 ص 82 ، ويرى الأستاذ الدكتور / مُحمَّد شادى:"أن ابن سنان يسجل ملاحظة قيمة تذكر له ، عندما ذكر"أن لحروف الحلق مزية في القبح ، إذا كان التأليف منها فقط"يعنى أن الألفاظ المكونة من حروف الحلق لا شك في قبحها ، وهذا حكم مطرد لا سبيل إلى نقده ، وقد سجل ابن جنى هذه الملاحظة" (انظر نشأة البلاغة وأصول علم المعانى لأستاذى الدكتور / مُحمَّد إبراهيم شادى ص 291 ، 292 ) .

(2) راجع: عروس الأفراح 281/1، ومقاييس البلاغيين في فصاحة الكلمة د/ الشحات أبو ستيت ص 52-55 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت