... ويمكن الرد على حجج ابن الأثير [1] ، ففى قوله:"إن معظم ألفاظ اللغة دائرة على ذلك"فهذا ما لا يغيب على ابن سنان ولا يتناقض مع النص عليه .
... وفى قوله:"لو اعتبر القائل مخارج الحروف لتعثر عليه الأمر ، ولم ينشئ ما يريده إلا في مدة طويلة"، فهذا لم يقصده ابن سنان ، والألفاظ الحسنة هى أكثر اللغة ويقع عليها القائل دون صعوبة .
... وقوله:"إن الحكم على الكلمة بالحسن أو القبح لا يتوقف على قرب المخارج: ، فهذا صحيح ؛ لأن ذلك يرجع إلى السمع والذوق ، ولكن عند السؤال عن سبب الثقل ، فسيكون الجواب: في مخارج الحروف وصفاتها ، وقد بين ابن الأثير أن الثقل فى"مستشزرات"ناشئ من الشين التى قبلها تاء وبعدها زاى [2] ."
(1) انظر مقاييس البلاغيين في فصاحة الكلمة د/ الشحات أبو ستيت ص 52 ، 54 نقلًا عن المثل السائر جـ1 ص 172 وما بعدها . ولقد أفاد السبكى من رأى ابن الأثير فرأى"أن التنافر قد يكون في القرب والبعد على سبيل الغلبة لا اللزوم ..." (السابق وانظر عروس الأفراح للسبكى ـ ضمن شروح التلخيص جـ1 ص 81) ، ويرى التفتازانى: أن التنافر مرجعه إلى الذوق وحده وعبارته هى:"أن كل ما يعده الذوق ثقيلامتعثر النطق به ، فهو متنافر سواءً كان من قرب المخارج أو بعدها أو غير ذلك ..." (شرح المختصر للتفتاذانى على تلخيص المفتاح للقزوينى جـ1 ص 14) ، ويرى الأستاذ / المراغى ، وأستاذنا/د/ محمد أبو موسى مثل ذلك في كون الحكم في هذه المسألة للذوق (ينظر علوم البلاغة ـ للشيخ أحمد مصطفى المراغى ص 15 ، وخصائص التراكيب د/ محمّد أبو موسى ص 32 ) ، وينفى العلوى بشدة ما ذهب إليه ابن سنان وغيره من أن حسن اللفظة وقبحها يرجع إلى تقارب الحروف أو بعدها (الطراز ص 54) .
(2) ينظر المثل السائر لابن الأثير ـ القسم الأول ص 205 ، 206.