... والحقيقة أن العلامة ابن الأثير في كلامه السابق قد سها عن الصواب ـ إن صح لى التعبير بذلك ـ لأنه بهذا ينفى قيمة الصوت وأثره على النظم والتركيب ، وهذا خلاف ما عليه أرباب البلاغة ، فالعلاقة وطيدة بين الحديث عن مخارج الحروف وصفاتها وبين الحديث عن الفصاحة والبلاغة ، فالتركيب عبارة عن مجموعة من الكلمات المترابطة ، والكلمة ما هى إلا مجموعة من الحروف المنسجمة ، وهكذا ... حتى نصل إلى الصوت .
... فابن سنان الخفاجى أدرك أن السبيل إلى الكشف عن سر ماهية الفصاحة والبلاغة يبدأ بالصوت ، فالحرف ، فالكلمة ؛ لأن الكلام ينتظم منها .
... أمّا ما يمكن أن يتوجه لابن سنان من نقد عند حديثه لمخارج الحروف وأوصافها ... فهو"عدم ربطه بين الصوت والمعنى وبين الصوت والانفعال" [1]
(1) مفاد من أستاذى أ.د/ محمد شادى .