... ولكن يبدو أن هذا الكلام لم يرق ابن الأثير [1] ، فقال:"وكتاب"سر الفصاحة"وإن نبَّه فيه على نكت منيرة ، فإنه قد أكثر مما قل به مقدار كتابه من ذكر الأصوات والحروف والكلام عليها ، ... مما لا حاجة إلى أكثره ، ومن الكلام في مواضع شذ عنه الصواب فيها ..." [2] .
(1) هو: أبو الفتح نصر الله بن أبى الكرم الجزرى ، الملقب بابن الأثير ، وزير الملك الأفضل ، وشقيق عز الدين بن الأثير المؤرخ ، من مؤلفاته المثل السائر ، والجامع الكبير وغيرهما ، توفى سنة 637 هـ . (تاريخ آداب العرب لكارل بروكلمان 5/271 ، وجورجى زيدان 3/53، صبح الأعشى 2/446 ، ووفيات الأعيان 2/158) .
(2) المثل السائر جـ1 ص 34 ، وقد ردّ الدكتور / بدوى طبانه على ابن الأثير قائلًا:"لا عبرة بهذا النقد لأن الخفاجى في كلامه على الأصوات والحروف ذكر منها ما يؤلف ، وما لا يؤلف ، ولذلك من بعد الأثر في وقع الكلام على السمع والذوق ، وتقديره عند أهل صناعة البيان ما لا يخفى" (السابق هامش ) ، على أن أ/ كامل الفقى يفسر حديث ابن سنان عن الأصوات والحروف"أنه من المتكلمين وأنه ميال إلى هذه النزعة في البحث لمجاراة ميله وطبعه ، وتلبية لنداء الطبيعة الماثلة فيه ... وأنه حين جارى من سبقه من المتكلمين عن وجوه الإعجاز استتبع ذلك منه أن يلفت نظره إلى ما كان شائعًا بينهم عن مشكلة خلق القرآن ، وذلك اقتضى منه بالطبع أن يبحث في الكلام والمتكلم والأصوات والحروف ..." ( مجلة الأزهر سنة 61 هـ ص 86 ، 87 ) ويرى أ/ درويش الجندى أن الخفاجى يرى ما يراه المعتزله من أن الكلام أى كلام لا يخرج عن الحروف والأصوات وقد طبق هذا المنهج في تفسيره لسر الفصاحة تطبيقًا عنى فيه عناية فائقة بالحروف والأصوات ، نظرية النظم أ/ درويش الجندى ص 31.