... الأولى: ما علاقة الكلام عن الأصوات ومخارج الحروف وصفاتها مما هو خاص بعلم التجويد ، والأصوات بالكلام عن الفصاحة والبلاغة ؟! وما الداعى إلى إقحام [1] الحديث عنها هنا ؟!
... الثانية: إذا صح لابن سنان حديثه عن الأصوات والحروف ، فلماذا لم يربط بينهما ربطًا فعالا وبين الفصاحة والبلاغة ؟
... وقبل مناقشة هاتين النقطتين يجدر بى أن أذكر نصًا لابن سنان الخفاجى يقول فيه:"إن الموضوع هو الكلام المؤلف من الأصوات على ما قدمته ، وقد ذكرت فيه ما يقنع طالب هذا العلم ... ولهذا لست أدعى السلامة من الخلل ، ولا العصمة من الذلل ، وأعترف بالتقصير ، وأسأل من ينظر في كتابى هذا بسط عذرى ، والصفح عما لعله يثيره علىّ ، فإنى سلكت فيه مسلكًا صعبًا ، وألفت فيه تأليفًا مقتضبا" [2] .
... من هذا النص يبدو لى حس ابن سنان المرهف وكأنه كان يطلع على ما سيدور حول مؤلفه من جدل طويل في هذه المسألة فراح يستعطف القارئ في قبول العذر له .
والحقيقة أنه هذا النص يدل على تواضع ابن سنان ، وتقديره لعقلية القارئ واحترامه لها .
(1) ير ى أ/ كامل الفقى:"أن إقحام هذه الموضوعات في كتابه والإطالة منها قد أملّت القارئ واسأمت السامع ، ولم تعد بجدوى على بحثه الذى كان واجبًا أن يتمخض بأسلوب بلاغى لمعرفة الفصاحة والبلاغة والوقوف على كنهها وأسرارها ..."(مجلة الأزهر سنة 61هـ ، بحث نشره أ/ كامل الفقى ص 87 ، ويرى الباحث أن الذى أملّ السامع وأسأم القارئ لم يكن مجرد حديثه عن الأصوات والحروف ، وإنما لأن حديثه هذا كان جافًا يفتقد للناحية الفنية .
(2) سر الفصاحة ص 93 .