الصفحة 40 من 439

... لقد تحدث القدامى [1] عن علاقة الفصاحة بالبلاغة ، ولولا مخافة أن أحيد عن المقصود لتتبعت ذلك محللًا وناقدًا ، ولكنى سأقتصر هنا على علاقة الفصاحة بالبلاغة عند ابن سنان ، وما قاله في ذلك هو: إن العلاقة بين الفصاحة والبلاغة علاقة الكل والجزء [2] ، فالفصاحة عنده شطر البلاغة وأحد جزءيها ... وهما خليط لا ينقسم ، وأرى أن هذا لا يتعارض مع ما سبق من أن ابن سنان يلتقى مع غيره في عدم التفرقة بينهما إلا عندما يريد هو أن يميز بينهما بدليل أنه عرف الفصاحة بما تدل عليه البلاغة.

* صلة الفصاحة بالحديث عن الأصوات:

... إن من أهم الأسباب التى جعلتنى أفرد لهذا الموضوع عنوانًا خاصًا هو ما دار حوله من نقاش طويل بين القدامى والمحدثين [3] ، وبعد متابعتى لما كتب حول هذا الموضوع أدركت أنه يدور حول نقطتين:

(1) فمن القدامى من يرى أن اللفظين مترادفتان وهو اتجاه قديم قال به الجاحظ والرُّمانى والباقلانى ، ومن بعدهم عبد القاهر الجرجانى ، ومنهم من يرى أن الفصاحة شرط في البلاغة وهى أكثر مجالًا منها وهو رأى الخطيب القزوينى ، والرأى الثالث: يرى أن بينهما عموم وخصوص وهو رأى ابن يعقوب المغربى ، وابن الأثير ، وحازم القرطاجنى .

(2) يلتقى السبكى مع ابن سنان في كون العلاقة بين الفصاحة والبلاغة هى الكل والجزء ، وعبارته هى:"... وليس بين حقيقتى الفصاحة والبلاغة عموم وخصوص ، بل هما كل وجزء ، فالبلاغة كل ذو أجزاء مترتبة والفصاحة جزء غير محمول ..." (عروس الأفراح ـ السبكى ـ ضمن شروح التلخيص جـ1 ص74) .

(3) فمن القدامى: ابن الأثير ومن المحدثين: أ/ درويش الجندى ، أ/ محمد زكى العشماوى ، أ/ كامل الفقى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت