... والأمر ذاته وقع فيه العلامة ابن الأثير حين قال: في كتابه الموسوم بالمثل السائر:"... فأما الفرق بين الفصاحة والبلاغة ، فقد أكثر الناس فيه ، وخلاصة ما ذكروه أن الفصاحة هى الظهور ... ثم يقفون عند هذا ولا يكشفون عن السر فيه" [1] ويعلق ابن أبى الحديد على عبارة ابن الأثير السابقة بقول:"... لا أعلم كيف يدعى هذا الرجل على الناس أنهم يقتصرون في هذا البحث بتينك اللفظتين لا غير..." [2] .
... وأيّما كان الأمر فإن ابن سنان يعد بحق أول من تحدث عن الفصاحة حديثًا مفصلًا وكل من أتى بعده إمَّا شارح له أو موضح ، أمَّا أن نجد إضافة لغيره قد سها عنها ابن سنان فهذا ما لا يكون ، كما أنه لم يفرق بين الفصاحة والبلاغة بل يلتقى معغيره في كونهما بمعنى واحد [3] .
* علاقة الفصاحة بالبلاغة عند ابن سنان:
(1) المثل السائر جـ 1 ص 90 .
(2) الفلك الدائر على المثل السائر .. جـ 4 ص 87 .
(3) ربما قصد ابن سنان عندما وصف اللفظ بالفصاحة"أنه مصروف إلى الحالة التى إذا كان اللفظ عليها دل على المزية ، وهذه الحالة هى علاقته وروابطه بالكلم حوله ، وأن هذه العلاقات والروابط ، تميزت بالإصابة ، وشرف الموقع ، فراقتك الكلمة وأعجبتك ..." (انظر ... مدخل إلى كتابى عبد القاهر الجرجانى د/ محمد أبو موسى ص 86) .