... الثانى: لم تكن مقدمة البلاغة المتأخرة صورة مماثلة لكلام ابن سنان عن الفصاحة ، كما أدرك ذلك بعض المحدثين ، إذ يختلف منهج التناول تمامًا بين ابن سنان والمتأخرين ، فابن سنان يتناول الأصوات والحروف كأساس لتجربته التى جعلها بناءً متكاملًا تتعانق فيه الفصاحة مع البلاغة على نهج علمى وبروح أدبية نقدية ، بينما يتناولها المتأخرون تناولًا يعزلها عن البلاغة ، ويجعل دارس البلاغة يمر بها دون أن يفطن لوجه تعلقها بالبلاغة ، فكان ذلك سببب عدم انتفاعهم بها كثيرًا ؛ لذلك لم ينل ابن سنان من الشهرة ، وذيوع الصيت ، ما ناله معاصره عبد القاهر [1] .
... الثالث: أن ابن سنان قد استنفذ جزءًا كبيرًا من كتابه في الحديث عن الفصاحة وشروطها ، وقد درس المسائل البلاغية ضمن هذه الشروط ، فلم تكن هدفًا أساسيًا عنده ، بعكس عبد القاهر والسكاكى .
(1) راجع البلاغة بين عبد القاهر وابن سنان د/ عبد العاطى علام ص 372 ، والبلاغة تطور وتاريخ ص 135 ، والبيان العربى د/ بدوى طبانة ص 90 ، وابن سنان الخفاجى وأثره على البلاغة والنقد د/ عبد الحميد العبيسى ص 164 ، والصورة البيانية بين النظرية والتطبيق ص 36 ، 37 د/ حفنى شرف ط 1 ، المدخل إلى دراسة البلاغة د/ فتحى فريد ص 70 ، 71 ، ط / دار التوفيقية .