..."كان ابن سنان الخفاجى صاحب شخصية متميزة تقبل وترفض ، وتجادل حول ما تراه صحيحًا ، أو تعتبره خطأً [1] ".
... وإذا كان هذا هو موقف أرباب البلاغة وغيرهم كثيرون ، فلماذا لم يشتهر ابن سنان الخفاجى شهرة عبد القاهر أو الجاحظ مثلًا ؟!
... وقد حاولت البحث عن إجابة لهذا السؤال ، وارتاحت نفسى إلى بعض الأسباب لعلها تكون أقرب إلى الحقيقة:
... الأول: أن بعض من أخذوا عن ابن سنان ، وتأثروا بكتابه ـ وهم كثيرون ـ لم ينصوا على اسمه ، بل سطوا على آرائه ، وتنكروا له ، ومنهم من اكتفى بنسبة بعض الآراء له ، والاستيلاء على البعض الآخر ، ومن هؤلاء ابن الأثير يقول بعض المحدثين:
..."قد نخل ابن الأثير"سر الفصاحة"نخلًا ، وتشبع بكثير من أفكارها ، ولكنه جريًا على عادة كثير من مؤلفى العصر ، لا يفرد كل نقل إلى صاحبه ، ولو عزا ما أخذه من ابن سنان إليه لبان أثر صاحب"سر الفصاحة"صريحًا غير مستتر [2] ".
... ويقول الدكتور البيومى:"؛ لأن حديث ابن سنان عن الفصاحة والبلاغة صار حديثًا للكاتبين من بعده ، وفيهم من لم يعده من قريب أو بعيد ، بل فيهم من اكتفى بتلخيص آرائه وأمثلته على شح في التوضيح ، وإن باحثًا يترك هذا الأثر القوى في نفوس الدارسين من بعده لجدير أن يعد قمة في موضوعه ، فما بال السكاكى والقزوينى والسعد قد سطوا على تعريفاته وأمثلته ثم لم يشر إليه في قليل أو كثير ، وما بال السكاكى يعترف بمقام عبد القاهر ، ويترك ابن سنان وقد أخذ منه كما أخذ من عبد القاهر [3] ".
(1) رؤية جديدة للإيجاز والإطناب ص 84 .
(2) التبيان في البيان للطيبى ص 161 ت د/ عبد الستار حسين زموط .
(3) تطور البحث البلاغى ص 35 .