... سؤال طرحه أستاذى الدكتور محمد رجب البيومى في كتابه"تطور البحث البلاغى"، وقد اتصلت هاتفيًا بسيادته ، وسألته عن الدافع وراء هذا السؤال ؟ وما الداعى إليه إذا كان ابن سنان مشهورًا معروفًا لدى القدامى والمحدثين ، النقاد والبلاغيين ؟!
... فما كان من سيادته إلا أن قال لى:"ليست هذه المكانة هى ما كان يجب أن يكون عليه ابن سنان ، ولكنه انفرد بمؤلف ثمين نهل منه كل من أتى بعده ، فكان يجب أن يكون مع عبد القاهر في منزلةٍ واحداةٍ ، فابحث يا بنىّ عن السبب في ذلك؟ [1] ".
... وقد كانت كلمات أستاذى دافعًا قويًا جعلنى أفرد لهذا الموضوع عنوانًا أخذته من عبارات سيادته ، ولعل من الخير الآن أن أعرض لنص كلامه ، يقول سيادته:
..."لا أدرى لماذا لم يشتهر ابن سنان الخفاجى شهرة عبد القاهر والسكاكى ، ولئن جاز أن يقرن به عبد القاهر أو يبزّه فإنه أعظم من السكاكى دون جدال ، وهو كابن فارس ، قد سبق إلى تدوين أصول بلاغية ظلت تتردد حتى الآن في كتب البلاغة ؛ لأن حديثه عن الفصاحة والبلاغة صار حديثًا للكاتبين من بعده [2] ".
... الحق كل الحق فيما قاله أستاذى الدكتور ، فسيادته يُعدّ من العلماء القليلين الذين حفظوا لابن سنان حقه ومكانته ، وأشادوا به ، وقدروا شخصيته ، وأدركوا منزلته .
ومن هؤلاء العلماء أستاذى الدكتور محمد شادى حينما قال:
..."استطاع ابن سنان الخفاجى أن يحفر اسمه في تاريخ البلاغة بكتابه"سر الفصاحة"على الرغم من معاصرته لأعلام بارزين في هذا العلم ، كابن رشيق القيروانى وعبد القاهر الجرجانى ، وذلك بتوخيه في تأليف كتابه منهجًا يكاد يكون متميزًا عن مناهج السابقين عنه والمعاصرين له [3] ".
ويقول أستاذى الدكتور عبد الغنى بركة:
(1) مفاد من كلام لأستاذى الدكتور محمد رجب البيومى في اتصال هاتفى .
(2) تطور البحث البلاغى د/ محمد رجب البيومى ص 35 .
(3) نشأة البلاغة وأصول علم المعانى ص 123 ـ 124 .