... وهو أن اللفظ إما أن يستعمل في المعنى الموضوع له فهو الحقيقة ، أو فيما له علاقة بحيث ينتقل إلى الذهن عن الموضوع له إليه في الجملة وهو المسمى عندهم باللازم ، فإما أن يكون علاقته المشابهة أو غيرها ، فعلى الأولى إن كان معه قرينة تنافى إرادة المعنى الموضوع له كان استعارة ، وإن لم يكن كان تشبيهًا ، وعلى الثانى ـ أيضًا ـ إن كان معه تلك القرينة المانعة كان مجازًا مرسلًا ، وإن لم تكن كان كناية ، فأصول علم البيان أربعة ، فإذا ضمت الاستعارة إلى المجاز المرسل للاشتراك في مطلق المجاز صارت ثلاثة ، ويظهر من هذا أن التشبيه أصل حقيقى من أصول هذا الفن [1] "."
... وقد نقلت هذا الكلام ـ على طوله ـ ؛ لأن بعضه مرتبط ببعض ، على أنى لا يعنينى منه سوى تأثر عصام الدين بالبحرانى ، واعتباره شيخًا له ارتضى رأيه ، وخالف به السكاكى ، وردّ عليه رأيه .
وبعد ...
... فقد بان أثر البحرانى على الدراسات البلاغية بعده ، وقد ذكرت أبرز المتأثرين به ، الآخذين عنه ، وإن كانت ترتاح نفسى إلى أن هناك آخرين قد تأثروا به ، وإن لم يذكروا اسمه صريحًا مثل: حازم القرطاجنى فى"منهاج البلغاء وسراج الأدباء [2] "، وابن قيم الجوزية فى"الفوائد المشوق [3] "، عضد الدين الإيجى فى"الفوائد الغياثية [4] "وغيرهم .
* لماذا لم يشتهر ابن سنان الخفاجى:
(1) راجع ذلك بالتفصيل في: شرح الفوائد الغياثية من علم المعانى والبيان للمولى الفاضل/ طاشكبرى زادة ص 194 ، 195 تحت رقم 496 بلاغة بدار الكتب المصرية ، وانظر: نظرات في البيان د/ محمد عبد الرحمن الكردى ص 20،21 ، ومقدمة شرح نهج البلاغة ص 32، 93، 102، 119 .
(2) منهاج البلغاء ص 378 ، وعروس الأفراح 94/1 .
(3) الفوائد المشوق لابن قيم ص 9 .
(4) الفوائد الغياثية للإيجى ص 163 .