... ومن يطلع على"الإكسير في علم التفسير"للطوفى ، يدرك أثر البحرانى فيه ظاهرًا جليًا ، وقد كان الطوفى يذكر اسم البحرانى تارة ، مويدًا أو معارضًا ، وكان يكتفى أحيانًا بالاعتماد على آرائه دون التصريح باسمه ، وقد أدرك ذلك أحد الأساتذة فراح يقول:"ودراسة الطوفى مفصلة جيدة ، وله فيها نظرات صائبة ، وقد اعتمد في جلها على الخفاجى وابن الأثير ، كما اعتمد على ميثم البحرانى ونقل بعض آرائه وأسندها إليه [1] ".
... * فقد اتفق"الطوفى"فى شروط الفصاحة والبلاغة مع ما جاء به العلماء السابقون ... ومنهم الإمام البحرانى [2] .
... * كما اتفق"الطوفى"فى الشواهد التى أوردها في كتابه مع بعض العلماء والسابقين له ... ومنهم البحرانى [3] .
... * اقتفى الطوفى أثر البحرانى في تقسيمه للتشبيه ، ومن ذلك قول البحرانى أن من تشبيه المحسوس بالمعقول قول العلوى الأصفهانى:
... كَأَنَّ ابْيِضَاضَ الْبَدْرِ مِنْ تَحْتِ غَيْمِه ... ... نَجَاءُُ مِنَ الْبَأْسَاءِ بَعْدَ وُقُوِع [4]
... واعترض عيه الطوفى بقوله:"وجعل البحرانى البيت مثالًا لتشبيه المحسوس بالمعقول ، وهو وهم ؛ لأن الابيضاض لا يحس ، وإنما يحس المبيض وهو البدر [5] ."
وعلى هذا اعتبر الطوفى البيت من تشبيه المعقول بالمعقول .
... والصواب ـ من وجهة نظرى ـ ما قاله البحرانى ، وقد ذكرت سبب ذلك من قبل .
(1) د / الشحات أبو ستيت في كتابه"مقاييس البلاغيين في فصاحة الكلمة"ص 96 ، والإكسير ص 90 ، وأصول البلاغة ص 43 ، 44 .
(2) أصول البلاغة ص 35 ، والإكسير ص 108 .
(3) أصول البلاغة ص 94 ، والإكسير ص 164 ، والطوفى البغدادى وآراؤه البلاغية والنقدية ص 91.
(4) أصول البلاغة ص 61 .
(5) الإكسير ص 165 .