... تقول إحدى الباحثات وهى بصدد الرد على الطوفى البغدادى:"وللإنصاف أقول إننى لا أتفق مع الطوفى فيما ذهب إليه حيث أنه نظر إلى هذا التشبيه من زاوية فلسفية ، واعتبر البياض وليس المبيض الذى تلون بلون البياض ، وغاب عنه أن البدر محسوس بما يحمله من بياض ، مما يجعلنا نميل إلى أنه من قبيل"المحسوس بالمعقول"، كما ذهب إلى ذلك البحرانى [1] ".
... * ومن أبرز مظاهر تأثر الطوفى بالبحرانى حديثه عن الكناية والفرق بينها وبين الاستعارة ، يقول الطوفى:
"وقال البحرانى: الكناية هى الكلمة التى أريد بها غير معناها مع إرادة معناها [2] "ويقول:"والفرق بين الكناية والمجاز على تعريف البحرانى أن المعنى الأصلى في الكناية مراد ـ أيضًا ـ لكثرة رماد القدر في المثال بخلاف المجاز حقيقة الأسدية في قولنا: زيد أسد غير مرادة [3] ".
... * ومما تأثر فيه الطوفى بالبحرانى عن الطباق:"وقال البحرانى: المطابقة: هى الجمع بين المتضادين في الكلام مع مراعاة التقابل ، حتى لا يقابل الإسم بالفعل نحو { فَلْيَضحَكُوا قَلِيلًا ، وَلْيبْكُوا كَثِيرًا } [4] ."
... ويقول عن المقابلة:"وقال البحرانى: المقابلة: الجمع بين شيئين متوافقين وضديهما ، ثم إن شرطتهما بشرط وجب أن تشرط ضديهما بُعيد ذلك الشرط [5] ".
ويظل الطوفى يستشهد ببعض الآيات القرآنية التى نقلها عن الإمام البحرانى .
... وإذا كان ابن الأثير قد نخل"سر الفصاحة"، فإن الطوفى البغدادى هو الآخر قد نخل كتابى"البحرانى"وانتفع بآرائه .
(1) الطوفى البغدادى وآراؤه البلاغية والنقدية د/ أمينة سليم ص 143 .
(2) الإكسير ص 119 ، وأصول البلاغة ص 73 .
(3) الإكسير ص 121 ، وأصول البلاغة ص 74 .
(4) سورة التوبة ، آية: 82 ، والإكسير ص 259 ، وأصول البلاغة ص 82 .
(5) الإكسير ص 259 ، 260 .