... فلعل ما ذكرته كافٍ في بيان بعض مصادر البحرانى التى اعتمد عليها ، مما يدل على ثقافته وحسن اطلاعه ، فضلًا عن تأثره ببعض الشيوخ والفقهاء الكثيرين ، فهم الأصل الأول في ثقافة الإمام البحرانى ، وقد اكتفيت بذكرهم في التمهيد عند الحديث عن شيوخه .
... وقد ذكرت هنا أبرز من تأثر بهم البحرانى ممن هم ينتمون إلى البلاغة والنقد وما يخدم ذلك من النحاة والمتكلمين وغيرهم .
ثانيًا: أثر البحرانى في الدراسات البلاغية:
... كان لمؤلفات البحرانى عظيم الأثر على بعض الدراسات البلاغية بعده ، ولكن هذا الأثر حينما يوازن بأثر العلامة ابن سنان الخفاجى لا يعد شيئًا .
... وللإمام البحرانى العذر في ذلك ، فقد كان شيخًا فقيهًا يهتم بالدراسات الدينية ، ولكنه لما هم بشرح"نهج البلاغة"للإمام على ، أدرك أنه لا مفر من التعرض لبعض المسائل البلاغية ، التى يُحتاج إليها في فهم كلامه ـ عليه السلام ـ ، وإظهاره في ثوب قشيب ، فشمر عن ساعد الجد ، وألف مقدمة يستعين بها على شرح كلامه ـ رضى الله عنه ـ .
يقول الإمام البحرانى:
..."وقبل الخوض في المطلوب لا بد من تقديم مقدمة يستعان بها على ما عسى أن أذكره من المباحث في هذا الشرح إن شاء الله تعالى ."
... أما المقدمة: فاعلم أن كلامه ـ عليه السلام ـ يشتمل على مباحث عظيمة تتشعب عن علوم جليلة ، يحتاج المتصدى للخوض فيه ، وفهم ما يشرح منه بعد جودة ذهنه ، وصفاء قريحته إلى تقديم أبحاث تعينه على الوصول إلى تلك المقاصد [1] "."
1 ـ البحرانى والطوفى البغدادى [2] :
... يعد الطوفى البغدادى أكثر الذين أخذوا عن الإمام البحرانى ، ونقلوا آراءه ، وناقشوها .
(1) مقدمة شر نهج البلاغة ص 26 .
(2) توفى سنة 716 هـ .