"وبعد فمن قرأ ما جاء في كتب المتأخرين عن فصاحة الكلمة والكلام ، وبلاغة القول ومقتضيات المقام ، فليعلم أنها أثر بارز من آثار ابن سنان تضاف إلى جهود حافلة نطق بها كتابه الثمين" [1] .
ب ـ البحرانى بين التأثر والتأثير:
... لقد ألف البحرانى مقدمته ليستعين بها على شرح كلام الإمام على ، واختصر المقدمة في كتابه الموسوم بـ"أصول البلاغة"؛ ليسهل حفظه ، ويكثر نفعه ، والاطلاع عليه .
... ولقد استلزم ذلك منه أن يزود بثقافة تمكنه من تأليف كتابيه ، ولذلك نلمح في مؤلفات البحرانى البلاغية اعتماده على بعض الكتب التى سبقته .
أولًا: مصادر البحرانى التى اعتمد عليها:
1ـ تأثر البحرانى ببعض النحاة واللغويين ، كالخليل وسيبويه وابن جنى وغيرهم [2] .
... يقول البحرانى عن التقديم:"قال سيبويه: والضابط أنهم يقدمون الذى شأنه أهم، وهم به أعنى ، وإن كان معًا مهمين [3] "
... وهذه عبارة سيبويه بها تغيير طفيف [4] .
2ـ كما تأثر في بعض مباحث كتابة ببعض المتكلمين .
... يقول عن جواز استعمال اللفظ المشترك في معانيه على الجمع أولًا ..."جوز ذلك الشافعى ، وأبو بكر الباقلانى ، وأبو على الجبائى ، والقاضى عبد الجبار ، ومنع منه أبو هاشم الجبائى ، والحسن البصرى ، والكرخى [5] ".
3ـ ومن مصادر البحرانى التى اعتمد عليها: الجاحظ ، وابن المقفع فقد تأثر بهما عند حديثه عن البلاغة وفى مواضع أخرى من كتابه .
... ومما يدل على اطلاعه على مؤلفات الجاحظ قوله:"ونقل الجاحظ في كتاب الحيوان أن الطاووسة قد تبيض من الريح ، بأن تكون في سفالة الريح وفوقها"
... الذكر فتحمل ريحه فتبيض منها ، قال وبيض الريح قل أن يفرخ [6] ""
(1) تطور البحث البلاغى ص 38 .
(2) مقدمة شرح نهج البلاغة ص 57 .
(3) أصول البلاغة ص 93 .
(4) راجع الكتاب لسيبويه 14/1 .
(5) مقدمة شرح نهج البلاغة ص 57 ، 58 .
(6) شرح نهج البلاغة للبحرانى 310/3 ، 134/4 .