... ثم ينتقل ابن سنان إلى الشرط الرابع من شروط الفصاحة والبلاغة الخاصة التأليف:"وضوح المعنى" [1] ، فيبين الأسباب التى لأجلها يغمضُ الكلامُ حتى نتجنَبها ، ثم يدركُ بذوقه العالى أن أكثرَ المسائلِ البلاغية تحقيقًا للإيضاح"الإرداف والتتبيع"،"والتمثيل"، فيجعلهما من نعوت الفصاحة والبلاغة ، بدليل قوله بعد الحديث عنهما"وهذا كلُّه إنما حَسُنَ لما فيه من الإيضاحِ والإيجازِ" [2] .
... ثم يتحدثُ عن المعانى [3] من حيث توجدُ في الألفاظ المؤلفة المنظومةِ على طريقة الشعرِ والرسائلِ ، وما يجرى مُجراهما ، وأدركَ أن هناك أوصافًا تُطْلبُ من هذه المعانى هى على الترتيب"الصحة والكمال ، والمبالغة ، والتحرز مما يوجب الطعن ، والاستدلال بالتمثيل والتعليل ."
... ويذكر من الصحة: الصحة في التقسيم ، والصحة في التشبيه ، وصحة الأوصاف في الأغراض من المدح وغيره ، وصحة المقابلة في المعانى ، وصحة النسق والنظم"حسن التخلص"، وصحة التفسير .
... وبعد هذا العرض تكاد ترتاح نفسى إلى أن منهج ابن سنان يمكن تقسيمه على النحو التالى حتى لا يتهمه أحدٌ بالخلل والاضطراب .
تمهيدٌ: الأصواتُ وما تفرّع منها حتى يصلَ إلى تعريفِ الفصاحةِ والبلاغةِ.
الفصل الأول: شروطُ الفصاحة في اللفظة المفردةِ"فصاحة الكلمة".
الفصل الثانى: شروط الفصاحة في الألفاظ المؤلفة"فصاحة الكلام".
... وهى تتضمن بعض شروط فصاحة الكلمة ، وشروط أخرى خاصة بالتأليف فقط وهى:
1-وضعُ الألفاظِ موضعها حقيقةً أو مجازًا .
2-المناسبةُ بين الألفاظِ ... وتتنوعُ إلى:
... أ - مناسبةٌ من طريق اللفظِ .
... ب- مناسبةٌ من طريق المعنى .
3-الإيجازُ وحذفُ فضول الكلامِ .
4-أن يكون معنى الكلام واضحًا ظاهرًا جليًّا .
الفصل الثالث: الأوصافُ التى تُطلب من المعانى من حيث توجدُ في الألفاظ المؤلفة وهى:
(1) السابق ص 220.
(2) السابق ص 234 .
(3) السابق نفس الصفحة .