... ولكن يبدو أن هذا الكلام لا يمكن إطلاقه على عمومه بل من المهم الموازنة بينهما في نقاط هامة ، تبرز طريقة كل منهما وغرضه من مؤلفه ، والمنهج الذى ارتضاه ، ثم موقف كل منهما من آراء غيره ، وأخيرًا الناحية التطبيقية ، أو بعبارة أدق: الشواهد التى تعرض لها كلٌّ منهما وتنوعها ، واختلافها قلةً وكثرةً وسبب ذلك.
... أولًا: ابن سنان:
1-الهدف والمنهج:
... لقد رسم ابن سنان لنفسه طريقًا لاحبًا يترسم معالمه ، واتخذ لنفسه منهجًا متميزًا لم يشاركه فيه غيره ، ولم تكن تلك الطريقة وذاك التميز إلا وليد ثقافة ، غُذّيتْ بقراءات متشعبة ، فلقد كان نهمًا ، هضم ألوانًا من الثقافات وأتى على كل طارفٍ وتليد في العربية ، فلم يترك مؤلفًّا إلا قرأه بل وهضمه واستوعبه ، فجاء بنتائج أفادت البلاغة والبلاغيين من بعده .
... وقد بدأ كتابه بعرض الهدف منه يقول:"فإنى لما رأيت الناس مختلفين في مائية الفصاحة وحقيقتها ، أودعتُ كتابى هذا طرفًا من شأنها وجملة من بيانها" [1] .
... لقد كان الخفاجى واضحًا في تحقيق هدفه ، عانى كثيرًا حتى وصل إلى حقيقة الفصاحة .
(1) سر الفصاحة ص 13 .