... ولذلك لا نجد في أسلوبه تحليلًا أدبيًّا لآية قرآنيةٍ أو بيت من الشعرِ اللهم إلا عند شرحهِ لنهج البلاغةِ ، فقد أكثر فيه من الشرحِ والتحليلِ ومع ذلك ظلّ أسلوبه علميًّا غارقًا في الفلسفةِ والجدلِ على طريقةِ عصرِه .
... تأثر بطريقةِ الرازىّ الرياضيةِ ـ عند تلخيصه لكتابى عبد القاهر ـ فراح يشعّب المسألة الواحدة إلى عدة مسائل تندرج تحتها ، فجاء أسلوبُه خاليًا من الناحية الفنية والأدبيةِ ، يشوبُه الغموضُ أحيانًا ، وليته تأثر بأسلوبِ نادرةِ العصر العلامة عبد القاهر .
... ولعل من الخير الآن أن أذكر بعض الأمثلة من كتابه تؤكد صحة ما ذهبت إليه ، يقول البحرانى في أول سطر من كتابه:
"وبعد: فهذه أصول في علم البلاغة جردتها من الحشو المذموم وضبطتها بالحدود والرسوم" [1] .
... ويقول في موضع آخر:
"موضوع علم الفصاحة هو الكلام الدال على معناه بإحدى الدلالات الثلاث" [2] .
... ومن المواضع التى يغمض فيها أسلوبه وطريقة عرضه قوله:
"إذا عبر عن الشيئ باللفظ الدال عليه على سبيل الحقيقة حصل تمام العلم ، فلا تحصل اللذة القوية ، أما إذا عبر عنها بلوازمها الخارجية عرفت لا على سبيل الكلام، فتحصل الحالة المذكورة ، التى هى كالدغدغة النفسانية" [3] .
... والمهم أن أسلوب ابن سنان في مجموعه علمىٌّ إلا في مواضع نادرة .
... أما البحرانى فأسلوبه فلسفى نحا فيه نحو علماء عصره ، وخاصة الرازى والسكاكى .
-ب - الموازنة بين المنهجين:
... في بادئ الأمر أقول إن هناك أوجه اتفاق واختلاف بين منهج البحرانىِّ والخفاجىِّ بوجه عام .
(1) أصول البلاغة ص 33 .
(2) المصدر السابق ص 36 .
(3) السابق ص (100) عند حديثه عن الداعى إلى التكلم بالمجاز .