الصفحة 297 من 439

... أما المواضعُ التى يمكنُ إدراجُها تحت الأسلوبِ الأدبىّ وهى نادرةٌ في كتابه ، ففى قولِه مثلًا عند تعليقه على استحسان الآمدىّ لاستعارةِ امرئ القيس:

"وهذا الذى قالَهُ أبو القاسمِ لا أَرْضَى به غايةَ الرّضَى ، ولو كنتُ أسكنُ إلى تقليدِ أحدٍ من العلماءِ بهذه الصناعةِ أو أجنحٌ إلى اتّباعِ مذهبه من غير نظرِ وتأمل لم أعدلْ عما يقولُه أبو القاسِم ؛ لصحةِ فكرِه وسلامةِ نظره ، وصفاءِ ذهنه ، وسعةِ علمه ، لكننى أغُلِّب الحقَّ عليه ، ولا أتَّبِعُ الهوى فيما يذهَب إليه" [1] .

... ومنها قوله ـ أيضًا ـ يعلق على بيت مسلمِ بن الوليد:

"ولولا أن هذا البيتَ مروىٌ لمسلمٍ وموجودٌ في ديوانِه ، لكنتُ أقطعُ على أن قائلَه أبعدُ الناسٍ ذهنًا ، وأقلُهم فهمًا ، وممن لا يُعد في عقلاء العامة فضلًا عن عقلاءِ الخاصة ، لكنّى أخالُ خطرةً من الوسواس ، أو شعبة من البِرْسَام عرضت له وقتِ نظم هذا البيت ، فليته لما عاد إلى صحة مزاجه وسلامة طباعه جَحِدَهُ ، فلم يعترفْ به ، ونفاهُ فلم يُنْسَب إليه" [2] .

... وهذه النصوص تكاد تكونُ نادرةً بالموازنةِ مع أسلوبِه العلمى الذى غلب على أكثر كتابه .

أما البحرانىُّ:

... فلا خلاف في أن أسلوبَه ، أسلوبُ عصره الذى غُذّى بلَبَانِهِ فهو تلميذُ الرازىّ والسكاكىّ عميد الفلاسفة ، وهو وليد القرن السابع الذى خرّج لنا حازم القرطاجنى.

... فالبحرانىُّ غلب على كتابه الطابعُ الفلسفىُّ ، والطريقةُ العلميةُ البحتةُ ، ومع أنه يُؤلِّفُ في البلاغةِ التى تُعنَى بالذوقَ ، إلا أنّهُ آثرَ الرؤيةَ الفلسفيةَ في علاجهِ للمسائِل البلاغية ، فقد كان يضعُ القاعدةَ مجتلبًا لها الشواهدَ على طريقة أهل اللغة والفلاسفةِ.

(1) سر الفصاحة ص 122 .

(2) سر الفصاحة ص 104 ، والبِرْسام: ذات الجنب ، وهو التهاب في الغشاء المحيط بالرئة . (راجع: لسان العرب ، والمعجم الوسيط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت