... وأيّما كان الأمر فأرجح أن يكون"أسلوبُ ابن سنان علميًا بحتًا لا أثر فيه لذوقِ الأديبِ إلاّ نادرًا ، إذ كان استخدامُ الألفاظِ عندَه بقدرِ الفكرةِ ، دون اتساعٍ ، وعندهُ قدرةٌ على تجريدِ الأفكارِ وصبِّها في قالبِ لفظىِّ على قدِّها ، دونَ زيادةٍ أو فسحةٍ من التعبيرِ أو التصويرِ ، بل إن بعض فصولِ كتابِه ، كالفصلِ الذى عقَدهُ للأصوات ، وهو أوَّلُ الفصولِ ينزعُ فيه نزعةً فلسفيةً" [1] .
... فأسلوبُ ابن سنانِ في مجموعِه أسلوبٌ علمىٌّ ، وإن لَمْ يَخْلُ في بعضِ النصوصِ من الصفاتِ الأدبيّة المعروفةِ .
... يقولُ ابن سنان:"الصوتُ معقولٌ ؛ لأنه يُدْرَكُ ، ولا خِلاَفَ بين العلماء في وجود ما يدرك ، وهو عرضٌ وليس بجسمٍ ، ولا صفةَ لجسم ، والدليلُ على أنه ليس بجسمٍ ، أنه مُدْرَكٌ بحاسّةِ السمعِ ، والأجسام متماثلة ، والإدارك إنما يتعلق بأخصِّ صفات الذواتِ" [2] .
... فأسلوبُ ابن سنان في النص السابق علمىٌّ يميل فيه إلى طريقة الفلاسفة فنراه يُردد ألفاظ مثل"الجسم ، والإدراك ، والعرض"وهى من صَميم الدراسات الفلسفية . وفى قوله:
"إن من وضعِ الألفاظِ موضعها ألا يكونَ في الكلام تقديمٌ وتأخيرٌ حتى يؤدى ذلك إلى فسادِ معناه" [3] ، تجد أن ألفاظه مستخدَمَةٌ لتؤدى الفكرةَ فحسب دون زيادةٍ أو فسحةٍ من التعبيرِ .
... وهذا ما جعل أحدُ الباحثين يقول:"ولذلك مالت مصطلحاتُهُ أو أكثرُها إلى التحديد ، واتجهت نماذجُه إلى التدقيقِ والجمع" [4] .
(1) أ. د/ محمد شادى في كتابه"نشأة البلاغة وأصول علم المعانى"ص 130 .
(2) سر الفصاحة ص 16 ، وراجع الفصل الخاص بحديثه عن الأصوات .
(3) السابق ص 111 وأكثر الكتاب على ذلك .
(4) راجع: مناهج البحث البلاغى في الدراسات العربية / د/ عبد السلام عبد الحفيظ ص 251 ط/ دار الفكر العربى عام 1978 .