... تأثر الخفاجى في البديع بطريقة قدامة ، كما تأثر في بعض الألوان بالعلامة الآمدى ونقل عنه أكثر الشواهد من الموازنة .
... أما البحرانى فمع تأثره بالرازى إلا أن له رأيا خاصًا في شواهده حيث شرح نهج البلاغة للإمام على ، واستشهد بكلامه ـ عليه السلام ـ مما خلا منه مؤلف الرازى.
خامسًا:
... اختلفت طريقة ابن سنان في دراسته لعلم البديع عن البحرانى ، فبينما نجد الخفاجى يُعرِّف ويشرح ، ويُكثر من الشواهد على اختلاف أنواعها ، ويذكر الآراء مؤيدًا أو معارضًا ، نجد البحرانى يكتفى بذكر التعريف ، وإيراد الشواهد له دون أى تعليق اللهم إلا في القليل النادر .
... ولعل السبب في ذلك يعود إلى الهدف من دراسة كل منهما والمنهج الذى اتبعاه، كما سأبين ذلك في الفصل القادم إن شاء الله .
سادسًا:
... مع تفرقة ابن سنان بين اللفظ والمعنى إلا أنه يربط بينهما برباط متين ، فعند حديثه عن فصاحة الألفاظ لا ينسى ما للمعنى من أثر بالغ في أصل الفصاحة.
... وأكبر شاهد على ذلك أنه عند حديثه عن الجناس والسجع ـ وقد جعلهما من المناسبة بين الألفاظ من طريق الصيغة ـ يقول عن السجع مثلًا:"والمذهب الصحيح أن السجع محمود إذا وقع سهلًا متيسرًا بلا كلفة ولا مشقة ، وبحيث يظهر أنه لم يقصد في نفسه ، ولا أحضره إلا صدق معناه دون موافقة لفظه"
... أما البحرانى فليس أقل من الخفاجى في الاحتفال بالمعنى ويكفيه أن جعل بعض هذه الألوان من شروط فصاحة الكلام وبعضها من النمط العالى من النظم أو النظم المتضمن ألوانا من البديع على طريقة شيخ البلاغيين عبد القاهر.
سابعًا:
... رفض ابن سنان التفرقة بين الطباق والمقابلة ، فأدخل بعض شواهد المقابلة في الطباق ، فلم يهتم بالمصطلحات قدر اهتمامه بتحقيق التناسب .
... أما البحرانى فمع تعريفه للطباق والمقابلة كل على حدة إلا أنه كابن سنان خلط بينهما عند التطبيق .
ثامنًا: